تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ الفاخرة في أمور الآخرة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تفاريق المقادير والأعداد ، وتعريف مبلغها ، وفي قدرة اللَّه عزّوجلّ يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم وسيئاتهم وهو أسرع الحاسبين ، ويأبى اللَّه إلّاأن يعرّفهم حقيقة ذلك ليبيّن فضله عند العفو ، وعدله عند العقاب ، فيخاطب عباده جميعاً من الأوّلين والآخرين بمجمل حساب أعمالهم مخاطبةً واحدةً يسمع منها كلّ واحد قضيّته دون غيره ، ويظنّ أنّه المخاطب دون غيره ، لا يشغله عزّوجلّ مخاطبة عن مخاطبةٍ ، ويفرغ من حسابهم جميعاً في مقدار ساعةٍ من ساعات الدّنيا . ويخرج لكلّ إنسانٍ كتاباً يلقاه منشوراً ، ينطق عليه بجميع أعماله ، لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلّاأحصاها . فيجعله اللَّه محاسب نفسه والحاكم عليها ، بأن يقال له : « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسيبًا . . . » . فتطائر الكتب ، وتشخّص الأبصار إليها : أتقع في اليمين أو في الشّمال ؟ « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » « 1 » « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 19 و 25 . ( 2 ) المحجّة البيضاء 1 / 251 - 252 .