أمرٌ مغاير لصورته الّتي يتجلّى بها على المشاعر الظّاهرة ، ويلبسها لدى المدارك الباطنة ، وأنّه يختلف ظهوره في تلك الصّور بحسب اختلاف المواطن والنّشآت ، فيلبس في كلّ موطن لباساً ، ويتجلبب في كلّ نشأة بجلباب ، كما قالوا : إنّ لون الماء لون إنائه .
وأمّا الأصل الّذي تتوارد هذه الصّور عليه ويعبّرون عنه تارةً بالسّنخ ، ومرّةً بالوجه ، وأخرى بالرّوح ، فلا يعلمه إلّاعلّام الغيوب ، فلا بعد في كون الشّيء في موطنٍ عرضاً وفي أخرى جوهراً . . . « 1 » .
وجوّز السّيوطي « 2 » والسّيد الحجّة الطّباطبائي « 3 » : أن يكون الموزون نفس الأعمال ، قال : . . . فالسّمع على التّجسيم دلّ . كما أجازا القول بأنّه الصّحائف .
القول الثّاني : أنّ الموزون ، الصّحف الّتي أثبتت فيها ، وهو قول عبداللَّه بن عمر وجماعة ، واختاره القرطبي « 4 » ، وأجازه
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين : 79 ، وراجع شرح أصول الكافي للمولى الصالح المازندراني 11 / 239 .
( 2 ) الدرّ المنثور 3 / 71 .
( 3 ) نور الأفهام في علم الكلام 2 / 257 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 7 / 165 - 166 ، قال : فقد علم أنّ ذلك يرجع إلى وزن ما كتب فيهالأعمال لا نفس الأعمال . . . وفي صحيح مسلم عن صفوان بن محرز قال : قال رجل لابن عمر : كيف سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [ وآله ] . . . فقوله : فيعطي صحيفة حسناته دليل على أنّ الأعمال تكتب في الصّحف وتوزن .