واستدلّ السيّد رحمه اللَّه « 1 » بترك الاستفصال في صحيحة محمّد بن قيس على جريان الفضولي في المعاطاة .
أقول : إذا تمّ هذا في الصحيحة ، أمكن إجراؤه في رواية عروة أيضاً .
قال الشيخ :
وربما يستدلّ على ذلك : بأن المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك ، وهما من وظائف المالك ، ولا يتصوّر صدورهما من غيره . . . وفيه . . .
أقول :
هذا الاستدلال من صاحب المقابس « 2 » ، وحاصله : إن التراضي الذي هو مناط المعاطاة لا يتمشى إلّامن المالك . واستشهد بكلام الشهيد الثاني بأنّ قصد المدلول لا يتحقق من غير المالك . قال : والمعاطاة مشروطة أيضاً بالقبض والإقباض من الطرفين أو من أحدهما مقروناً للأمرين ، ولا أثر له إلّا إذا صدر من المالك أو بإذنه .
وأجاب الشيخ بما حاصله : إن المدلول قصد التمليك ، وهذا يتمشّى من الفضولي ، وأما اعتبار مقارنة الرّضا من المالك للقصد المذكور ، فلا دليل عليه . نعم ، لو كان قوله تعالى : « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ظاهراً في اعتبار نشوء العقد عن التراضي ، لكان لما ذكر وجه ، لكنّا قد ذكرنا سابقاً أن الآية لا تدلّ على أكثر من اعتبار الرضا ، على أنّه لو اعتبر ذلك لكان معتبراً في العقد
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 161 .
( 2 ) مقابس الأنوار : 138 .