فالاستدلال بقاعدة نفي الضّرر هنا في غير محلّه .
وربّما يتوهّم : بأن قوله صلّى اللَّه عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، كناية عن وجوب تدارك الضّرر ، فدلّ على وجوب التدارك على البائع .
وفيه :
أوّلًا : إنّ تدارك الضرر مؤكّد لثبوته وليس لا رافعاً له .
وثانياً : حمل لفظ الحديث على الكناية خلاف الظاهر .
وثالثاً : سلّمنا ، ولكنْ ما الدليل على قيام البائع بالتدارك ؟
نعم ، يمكن التمسّك بنفي « الضرار » ، لكون البائع قد أضرّ بالمشتري ، فعليه التدارك ، كما في النصوص كالخبر :
عن أبي الصباح الكناني ، قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
من أضرّ بشئ من المسلمين فهو له ضامن « 1 » .
لكنْ فيه :
إنه لم يكن البائع هو الموقع للمشتري في الضرر . نعم ، البائع معدّ والمعدّ غير السبب ، ولا ينسب إلى المعدّ شئ حتى يكون ضامناً .
قول صاحب الحدائق بعدم رجوع المشتري
هذا ، وقد ذهب صاحب الحدائق إلى عدم الضّمان ، واعترض على قول الشهيد الثاني في الروضة بأنّ المشتري يرجع على البائع قطعاً « 2 » ، بما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 / 241 ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 8 رقم : 2 .
( 2 ) الروضة البهيّة 3 / 236 .