تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
من العوام . وأمّا قاعدة نفي الضّرر ، فإنّ مسلك الشيخ أن حديث لا ضرر نفي للحكم الشّرعي الضرري ، وتبعه الميرزا ، خلافاً للمحقق الخراساني القائل بأنه نفي للحكم بلسان نفي الموضوع . والوجه فيما ذهب إليه هو إنّ النفي التشريعي لابدّ وأنْ يتعلّق بالحكم ، لأنه الذي وضعه ورفعه بيد الشارع . وأيضاً ، لأنّ مورد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع هو ما إذا كان للموضوع حكم ، كما في : لا ربا بين الوالد والولد ، ونحوه ، لكنْ ليس المقصود من الحديث رفع الحكم المترتب على الضّرر ، فالمراد نفي الحكم الضرري . وتطبيق ذلك على ما نحن فيه هو : أنّ التعبّد كما يتعلّق بإثبات الحكم ، كذلك يتعلّق بنفي الحكم ، فعدم إلزام البائع بتدارك خسارة المشتري ضرر عليه ، وإذا ارتفع عدم الإلزام بالقاعدة ، ثبت نقيضه وهو الإلزام ، فيجب عليه دفع الخسارة . هذا تقريب الاستدلال بالقاعدة على مسلك الشيخ . وفيه : أوّلًا : إن التعبّد بعدم الحكم إنما يكون فيما إذا ثبت الحكم في السّابق ولذا يستصحب ، وأمّا إثبات الحكم عن طريق عدم الحكم بأنْ يكون لا ضرر مشرّعاً ، فباطل . وثانياً : إنّ حديث لا ضرر حاكم على الأدلّة الأوليّة لكونه ناظراً إليها ، وهو لبّاً مخصّص لها ، وعلى هذا ، فمفاده أن تلك الأحكام التشريعيّة إنْ استلزمت الضرر فهي منتفية . وثالثاً : إنّه كما أنّ عدم ضمان البائع ضرر على المشتري ، فإنّ الزام البائع بدفع الخسارة ضرر عليه ، فيقع التعارض .