وهنا شبهةٌ نذكرها بعد كلمة قصيرة هي :
إنه لو ورد في مورد خاصّ حكم لا مقتضي له ، وجب الالتزام بما يخرجه عن اللغويّة ، صوناً لكلام الحكيم عنها ، وأمّا لو ورد عام وكان حكمه في موردٍ على خلاف القاعدة ، وجب تخصيص العام .
وعلى هذا ، فإنّ « قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن » المصطادة من النصوص ، موضوعها « مال الغير » و « الإتلاف » متأخّر عنه ، لكنّ مقتضى الكشف الإنقلابي أنْ تكون ملكيّة الغير للمال بعد الإتلاف ، والحال أن القاعدة لا تشمله ولا دليل على ضمان هكذا مال .
وحينئذٍ ، فالإجازة بلا أثر في الاستيلاد ، وفي بيع الدابّة تكون الإجازة مؤثّرة ، ويصحّ البيع ، والمشتري مالك لها ، لكنّها مسلوبة المنفعة إلى نهاية مدّة الإجارة مع الخيار .
قال الشيخ :
نعم ، لو انتفع المالك بها قبل الإجازة بالسكنى واللّبس ، كان عليه أجرة المثل إذا أجاز . فتأمل .
أقول :
كأنه إشارة إلى سؤالٍ وجواب .
أمّا السؤال ، فهو عن الفرق بين إجارة الدار وسكناها ، حيث قلتم بصحّة الانتفاع مع ضمان البدل ، ولم تقولوا بذلك في الإجارة بل قلتم بالبطلان .
وأمّا الجواب ، فهو إنّ البيع إذا وقع على الدار استتبع ملكيّة المنافع ، فتنافيه الإجارة لوقوعها في ملك الغير فتكون باطلة ، بناءً على الكشف الحكمي ، بخلاف السكنى ، فإنّ إجازة البيع لا تنافي ضمان المنافع .
كتاب البيع — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢٤