وعن بيع ما ليس عندك . . . « 1 » [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : إنّ ألفاظ هذا الحديث عن حكيم بن حزام - قال ابن الأثير : هو من مسلمة الفتح ، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام ، وكان من المؤلّفة قلوبهم « 2 » - في كتب العامّة مختلفة ، ففي مسند أحمد في لفظ :
« ليس عندي ما أبيعه . ثم أبيعه من السّوق »
وفي آخر :
« ليس عندي ، أفأبيعه له » ،
وأخرجه أصحاب السّنن بلفظ :
« ليس عندي ، أبيعه منه ثمّ أبتاعه له من السّوق »
كذا قال ابن حجر ، « 3 » ولكن هو عند الترمذي
« ليس عندي ، أبتاع له من السّوق ثم أبيعه » . « 4 »
وفي أسد الغابة بترجمة حكيم ، بإسناده عن الترمذي
« أأبتاع له من السّوق ثم أبيعه منه ؟ » . « 5 »
ولذا قال شارح الترمذي : أبتاع له من السوق . بتقدير همزة الاستفهام . وقال في لفظ « ثم أبيعه » : لم يقع هذا اللّفظ في رواية أبي داود ولا في رواية النسائي ولا في رواية ابن ماجة .
فظهر أنّ الحديث المستدلّ به هو اللّفظ الذي نسبه ابن حجر إلى رواية أصحاب السّنن . وأمّا لفظ التّرمذي وغيره ، فلا إشكال فيه حتى يتعلّق به النهي ، ولذا قال السيد الجدّ بأنّه سهو كما سيأتي . وقول شارحه : « ومقصود السائل أنه هل يبيع ما ليس عنده ثم يشتريه من السّوق ثم يسلّمه للمشتري الذي اشترى له منه » « 6 » خلاف الظاهر جدّاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 46 ، الباب 7 من أبواب العقود ، رقم : 2 .
( 2 ) اسدالغابة 2 / 58 - 59 .
( 3 ) فتح الباري في شرح البخاري 4 / 278 .
( 4 ) سنن الترمذي 3 / 534 .
( 5 ) اسدالغابة 2 / 58 - 59 .
( 6 ) تحفة الأحوذي في شرح الترمذي 4 / 361 .