والثالث : أنْ يقول له المشتري : بعني كذا ، فتارةً : يبيعه المتاع - المأذون أو الموكّل في بيعه - ويسلّمه إيّاه بعينه . وأخرى : يبيعه ما في ذمّة شخصٍ وكالةً عنه مثلًا ، وثالثة : يبيعه مال الغير - بلا إذنٍ أو وكالة - فضوليّاً .
وقوله صلّى اللَّه عليه وآله : « لا تبع ما ليس عندك » إشارة إلى النحو الثالث أو خصوص الصّورة الثالثة من صوره . والنهي في المعاملة إذا كان ناظراً إلى واقع المعاملة يدلّ على الفساد ، فبيع الفضولي باطل .
التحقيق فيه والجواب عنه
لكنْ أقول :
إنّ « ما » الموصولة أعمّ من العين الشّخصيّة والكلّي في الذمّة .
و « ليس عندك » أي : ليس زمام أمره بيدك .
فإن كان أصيلًا أو وكيلًا ، فزمام أمر الشيء بيده ، وإلّا فهو فضولي ، سواء باع العين أو الكلّي في الذمّة . ويعمّ الحديث ما إذا باع شيئاً في ذمّته ، لأنّ الإنسان لا يملك ما في ذمّته ، وإن جاز تمليكه لغيره حالّاً أو مؤجّلًا ، وما إذا باع عيّناً كليّة من دون إضافة لها إلى ذمّته أو ذمّة الغير .
وحينئذٍ يقع البحث عن بيعه للشيء وهو ليس عنده ، فهل يبيع الشيء في ذمّته ثم يشتريه من السّوق ويسلّمه ، أو يبيعه من غير أنْ يضيفه إلى ذمّته فيظنّ المشتري وجود الشيء عنده في الخارج ، فيشتريه من السّوق ويسلّمه ، أو يبيعه الشيء الموجود خارجاً بعينه ؟
الظّاهر : عدم إرادة العين الشخصيّة ، خلافاً للشيخ ، بل المبيع عين كليّة ،