إن قلت :
قد أقدم الغاصب على ضرره ، فلا تجري القاعدة .
قلت : لا نصّ على قاعدة الإقدام ، وحديث لا ضرر مطلق .
سلّمنا ، ولكن ليس ما نحن فيه صغرى لقاعدة الإقدام ، لأن موضوعها هو الإقدام على الضّرر ، لا ما لو أقدم على عملٍ مستلزمٍ للضّرر ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
على أنّا قد ذكرنا أن البحث أعمّ من مورد الغصب ، فلا موضوع للإقدام على الضّرر في كثير من الموارد .
والحاصل ، عدم وجوب النزع في هذه الصّورة وإنْ طالب به المالك .
وإنْ كان نزعه موجباً لتلف الخيط فقط ، وجب نزعه وتسليمه للمالك لأنّ له حق الاختصاص به .
ثم إنّ الصّلاة في هذا الثوب الذي لا ماليّة للخيط ، لا مانع عنها على جميع التقادير ، لأنّ موضوع الروايات المانعة من التصرّف هو « المال » .
فإن قلت :
قد ثبت وجوب الردّ في بعض الصّور ، وهو ينافي الصّلاة فيه .
قلت :
وجوب الردّ لا فوريّة له . وعلى فرضه ، تصحّ الصّلاة بالترتّب .
هذا كلّه لو لم يكن للخيط ماليّة .
وأمّا إنْ كان الخيط مالًا عرفاً .
فإنْ كان إخراجه غير موجب لتلفه ولا للثوب ، فلا محالة يجب ردّ مال الغير إليه ، ولو نقصت ماليته على أثر الخياطة غرم .
كتاب البيع — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٨٩