فإنْ قلت :
ففي الرّواية عن العبد الصّالح عليه السّلام : أنّ مختصات الملوك ملك للإمام عليه السلام ما لم يكن غصباً ، قال :
« لأن الغصب كلّه مردود » ،
« 1 » فالرطوبة يجب ردّها ولا يجوز المسح بها .
قلت :
أوّلًا : صدق « الغصب » على هذه الرطوبة الباقية أوّل الكلام .
وثانياً : سلّمنا ، لكن لا يمكن ردّها ، فلا يشملها النصّ .
وأمّا لو خاط ثوبه بمال الغير ، ففي المسألة تفصيل :
لأنّ الخيط إمّا هو مال أوْ لا ، وعلى التقديرين ، فإمّا يمكن نزعه بلا تلف فيه وفي الثوب ، وإمّا يتلف الخيط ، وإما يتلف الثوب ، والبحث تارة من حيث الصّلاة فيه ، وأخرى من حيث وجوب نزع الخيط . فالصور ثمانية ، فأقول :
إن لم يكن للخيط ماليّة بالفعل ، وجب عليه دفع القيمة بالنسبة إلى مجموع الخيط ، والمختار أنّ الغرامة لا توجب الخروج عن الملك ، فهو ملك وليس بمالٍ ، فيقع البحث في أنه يجوز الصّلاة في هذا الثوب أوْ لا ؟ وهل يجب نزع الخيط أو لا ؟
إن لم يكن نزعه موجباً لتلفه ولا للثوب ، فإنّه وإنْ لم مالًا ، لكنّه ملك للمالك أو له فيه حق الاختصاص ، فيجوز للمالك المطالبة به ، وعليه نزعه وتسليمه إلى المالك مضافاً إلى الغرامة .
وإن كان نزعه موجباً لتلف شيء من الثوب ، فيجب ردّه تكليفاً على الضامن من باب أن الغصب كلّه مردود أو غير ذلك ، لكنّ حديث لا ضرر يرفع هذا الحكم التكليفي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 / 524 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 رقم : 4 .