ثم ردّ عليه قائلًا :
إنه لا منشأ لهذا الاقتضاء ، وأدلّة الضمان قد عرفت أنّ محصّلها يرجع إلى وجوب تدارك ما ذهب من المالك ، سواء كان الذاهب نفس العين كما في التلف الحقيقي ، أو كان الذاهب السّلطنة عليها التي بها قوام ماليّتها كغرق المال ، أو كان الذاهب الأجزاء أو الأوصاف التي يخرج بذهابها العين عن التقويم مع بقاء ملكيّته .
أقول :
إنه بين « الرطوبة » و « الخيط » فرق ، لأنّ الرّطوبة في حدّ نفسها في معرض الزوال ، ويتعذّر الوصول إليها ولا تقبل الردّ بخلاف الخيط والخشبة ولمّا كان الضّامن قد دفع قيمة الماء ، فما هو وجه الإشكال في جواز المسح بها ؟
إنْ كان من جهة التصرّف في ملك الغير ، فإنّ الروايات الدالّة على المنع موضوعها هو « المال » لا « الملك » ، فعن الإمام المنتظر عجل اللَّه فرجه :
لا يحلّ لأحدٍ أنْ يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 1 » .
وفي رواية عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
فإنه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه « 2 » .
والمفروض أنْ لا ماليّة للرّطوبة .
وإنْ كان من جهة أنّ المسح بالرّطوبة إتلاف لملك الغير ، فالرّطوبة في معرض التلف ولا ماليّة لها .
وتلخص : جواز المسح بهذه الرطوبة ، وفاقاً للأردبيلي وصاحب الجواهر قدّس سرّهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 رقم : 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 / 10 ، كتاب القصاص ، الباب 1 رقم : 3 .