إلى العين ، فكيف يؤدّيها ؟ وإنْ كانت حكماً تكليفيّاً ، فيجب عليه الأداء ، فكلّ تكليف مشروط بالقدرة ومع العجز فهو ساقط ، نعم ، يكون عاصياً ، وذاك أمر آخر .
ولو قيل : إنّ مقتضى ضمان اليد أنّ يخرج عن عهدة بدل الانتفاعات ، وهو أجرة المثل لتلك المنافع .
قلنا : إنّ هذا ثابتٌ في ذمّة الغاصب ، سواء تعذّر الوصول إلى العين أوْ لا ، ولا ربط له ببدل الحيلولة .
فظهر عدم تماميّة الاستدلال .
اللّهم إلّاأنْ يقال : إنّ مقتضى الحديث أنه إن أمكن أداء الشيء فهو ، وإنْ تلف فعليه دفع البدل ، لكنْ لا موضوعيّة للتّلف بل المناط انقطاع يد المالك عن الشيء وخروجه عن استيلائه عليه ، فيعمّ صورة تعذّر الوصول إليه ، وتبقى مشكلة الجمع بين البدل والمبدل .
لكنّ الحديث ضعيفٌ للغاية ، ونحن لا نعتمد على قاعدة اليد إلّافي موارد الإجماع ، فإنْ قام الإجماع على بدل الحيلولة فيما نحن فيه فهو ، وإلّا فالاستدلال ساقط .
وعلى الجملة :
المال المأخوذ من المالك غصباً أو ببيع فاسدٍ ، وتعذّر الوصول إليه ولم يمكن ردّه ، لغرقٍ أو سرقة ، فالفتوى على وجوب دفع بدل الحيلولة ، وقد استدلّ له تارة : بقاعدة السّلطنة ، وقد بيّنا عدم تماميّة الاستدلال بها ، وأخرى بقاعدة اليد ، ولكنْ لا وجه له ، ويشكل بلزوم الجمع بين العوض والمعوّض .
وقد أجاب الشيخ عن هذا الإشكال بأنّ بدل الحيلولة هو بدل السّلطنة ، لا
كتاب البيع — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٦٤