بل من كلّ واحدٍ منهما إيقاع - نعم ، ربما يقال بأنه يكفي قصد أحدهما ما يقصد الآخر إجمالًا في البيع وإنْ لم يعرفه تفصيلًا ، إذ لم دليل على تعيينه كما في النكاح بالنسبة إلى تعيين الزوج والزوجة ، كما أنّ دليل نفي الفور دلّ على لزوم تعيين العوضين فيه وعدم كفاية توافقهما على ما عيّنه أحدهما بحسب قصده ، وبالجملة : اعتبار تعيين ما توافقا عليه شئ آخر ، والذي لابدَّ منه في تحقّق العقد التواطؤ على واحدٍ بحسب القصد . . . « 1 » في غير محلّه ، لأنّ التطابق المذكور قد بحث عنه الشيخ مشروحاً ، وهو أمرٌ ثبوتي واقعي ، وأمّا هنا ، فيستدلّ بظاهر الكلام ، فهو ناظر إلى مقام الإثبات ، ومحطّ البحث هو : إنّ قول البائع « بعتك » ظاهر في إرادة البيع من خصوص المخاطب ، فهل للمشتري أنْ يقول : « قبلت لغيري » أوْ لا ؟ وجهان :
أحدهما : اعتبار أنْ يكون المشتري هو المخاطب ، ولا يصحّ منه القبول لغيره ، لأنّ البائع إنما قصد تمليك متاعه للشّخص المعين بكاف الخطاب مثلًا ، وعلى المشتري أنْ يرتب الأثر على ما قصده البائع ، إلّافيما علم من الخارج عدم إرادة خصوص المخاطب لكلٍّ من المتخاطبين . . .
والآخر : عدم اعتبار ذلك ، وللمشتري أن يقبل لغيره إلّافيما علم من الخارج إرادة خصوص الطرفين ، كما في النكاح والوقف الخاص والهبة والوكالة والوصية ، حيث تلحظ في هذه الموارد خصوصيّات الأفراد .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 27 .