هذا شرح كلامه وبيان مرامه .
ولكنْ ما الدليل على كون الرضا بالنقل « في الحال » ؟
وحقيقة الأمر : أن البائع ملّك ماله للمشتري وتملّك مال المشتري إنشاءً ، فإذا رضي المشتري ، يكون ما فعله البائع فعليّاً ، فالفعليّة تحصل بتماميّة السّبب .
وعليه ، فإنّ فعليّة البيع وترتب الأثر يدور مدار تماميّة السّبب ، وهو مركّب من إيجاب البائع المفيد لنقل ملكه إلى المشتري وإدخال مال المشتري إلى ملكه ، ورضا المشتري بما فعله البائع ، من غير فرقٍ بين تقدّم الإيجاب على القبول وتقدّم القبول على الإيجاب ، لأنه إن كان القبول متأخّراً فلا كلام ، وإن كان متقدّماً فهو ينشأ رضاه بمضمون الإيجاب المتأخّر من البائع ، فإذا جاء الإيجاب تمّ السبب المؤثّر ، فما ذكره الشيخ مردود .
وأمّا ما ذكره من الفرعيّة ، فعجيب منه جدّاً ، نعم ، الرّضا بشيء فرع له وكلّ مضاف تابع للمضاف إليه ، ولكنّ هذا التقدم والتأخر طبعي وهو أجنبي عن التقدّم والتأخّر الزّماني ، ولا مانع من أن يكون المتأخّر الطّبعي متقدّماً زماناً ، وإنْ كان تقدّمه بملاك الطّبعيّة - بأن يتقدّم المتأخر الطبعي على المتقدّم الطبعي وبالعكس - غير معقول .
فظهر ما في كلام الشّيخ كذلك .
قال الشيخ :
ومن هنا يتّضح فساد ما حكي عن بعض المحقّقين في ردّ الدليل المذكور وهو كون القبول فرع الإيجاب وتابعاً له . . . .
كتاب البيع — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٩٤