بقي من أدلّة الشيخ :
الإجماع على عدم جواز تقدّم « قبلت » ونحوه .
وفيه : إنه ليس من الإجماع الحجة ، ويحتمل قويّاً استناده إلى الوجوه الأخرى .
وأمّا أنّ التقدّم خلاف المتعارف .
فإن كان نظره إلى أنّ العمومات والمطلقات إمضاء للعقود المتعارفة ، فيمكن الموافقة عليه ، لتأخّر القبول عن الإيجاب في العقود المتعارفة ، ولكنْ لا دليل على دعوى كونها إمضاءً للعقود المتداولة فقط ، بل هي عمومات وإطلاقات شاملة لجميع العقود إلّاما خرج بالدليل .
وإنْ كان نظره إلى مقتضى المطاوعة ، فقد عرفت الجواب عنه .
كما تقدّم الكلام على قضيّة الفرعيّة بالتفصيل .
كما ظهر أنْ لا أساس للقول بأنّ القابل ناقل للمال حالّاً ، لِما عرفت من أنه لا يكون من القابل نقلٌ لا بالمطابقة ولا بالتضمّن ولا بالالتزام ، بل الحاصل منه هو الرضا فقط .
ولو تنزّلنا وقلنا بأنه ناقلٌ بالالتزام ، فالجواب هو : إنّ المدلول الالتزامي تابعٌ للدالّ على الالتزام ، وهذا الالتزام ناشئ من رضاه بما فعل البائع ، فهو ليس بناقل بالفعل بل هو ناقلٌ من حين الإيجاب ، لو كان ناقلًا .
مضافاً إلى ما تقدّم من أنَّ مقام الإنشاء غير مقام فعليّة الأثر ، فإذا تقدّم القبول كان تماميّة السبب بمجئ الإيجاب ، فيصير الأثر فعليّاً .
كتاب البيع — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٩٧