الشارع لم يردع عنه فهو نافذ عنده وأنه معتبر له على حسب ما اعتبره العقلاء ، إذن ، لابدّ من الأخذ بتلك العقود وجعلها القدر المتيقّن من الألفاظ المؤثرة ، وأمّا الآيات من قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونحوه ، فهي واردة في مقام التشريع لا لبيان الحكم الفعلي ، ولا عموم لها ليتمسّك به ويرجع إليه .
أو من جهة أن اللّام في « الْعُقُودِ » للعهد ، أي : العقود المتداولة والمتعارفة بين الناس . . . فليست الآية دالّة على العموم .
أو من جهة أنّ التمسّك بالإطلاق والعموم في الآيات منوطٌ بعدم وجود العلم الإجمالي بالمخصّصات والمقيّدات الكثيرة ، وإلّا يلزم الإجمال في الآيات ولا يبقى لها ظهور يتمسّك به .
أو من جهة أنّ تلك العمومات والإطلاقات مبتلاة بالتخصيص الأكثر ، على ما تقدّم .
وبالجملة ، فإنّ مناط الأقوال إنكار العموم والإطلاق في الأدلّة ، وينحصر الدليل بالإمضاء ، وعليه ، فلا يجوز التعدّي عن اللّفظ المتداول الممضى شرعاً إلى غيره .
ولنا في جميع ما ذكر بحث .
أمّا دعوى أنّ الآيات في مقام التشريع ، فقد قرّرنا في الأصول أن ظاهر حال كلّ متكلّم كونه في مقام بيان الحكم الفعلي ، ومع الشك فإنّ ذلك مقتضى أصالة البيان ، وعليه ، فمقتضى القاعدة حمل الكلام على إرادة الحكم الفعلي ، إلّاأن يقوم دليل على كونه في مقام التشريع ، وعدم الدليل كافٍ للحمل على الحكم الفعلي ، ومجرّد احتماله لا أثر له .
وأمّا احتمال كون « اللام » للعهد ، فخلاف ظاهر الكلام كذلك ، لأنّ
كتاب البيع — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٩