تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والحاصل : إنّ الكفالة بإرجاع العين أو بدلها وهي الضّمان شيء ، واشتغال الذمّة شيء آخر . وبعبارة أخرى : إنّ الضّمان يتعلَّق بالعين ، فما دامت موجودةً ويمكن إرجاعها ، وجب عليه الإرجاع ، وإن كانت موجودة ولا يمكن إرجاعها ، وجب عليه بدل الحيلولة ، وإن كانت تالفةً وجب عليه دفع المثل إنْ وجد ، وإنْ تعذّر وجب علهى دفع قيمة العين التالفة لا قيمة المثل . الثانية : إنّ التلف من شؤون وجود الشيء ، والمماثلة تنسب إلى الوجود ويقال وجودان متماثلان ، والتمكّن والتعذّر من أحوال الوجود ، وكذا الماليّة ، وعليه ، فإذا تلف الشيء كان الثابت في الذمّة اعتباراً هو الماهيّة ، فإنْ كان لها قابليّة الوجود في ضمن فردٍ مشابه للتالف ، كان التالف مثليّاً وإلّا فهو قيمي ، فالمعتبر في الذمّة ليس هو الوجود الخارجي للمماثل ، فلا معنى لأنْ يقال بأنّ المثل في الذمّة . وعلى الجملة ، فكلّ شيء إذا تلف انعدم وجوده ، فإنْ كانت ماهيّته الطبيعية قابلةً لأنْ تصدق على أفرادٍ متشابهة ، فالتالف مثليّ وإلّا فهو قيمي . فظهر : إن القول بأنّ الإنسان يضمن المثل إذا كان التالف مثليّاً باطل ، لأنّ المثل هو الموجود المماثل للتالف ، والوجود لا يأتي إلى العهدة والذمّة . وعلى هذا ، فلو حصل المثل في الخارج ، فلا إشكال في وجوب ردّه وبذلك تبرء الذمّة ، وأمّا إذا تعذّر المثل واستقرّ في الذمّة قيمة التالف ، فإنْ كان التلف في وقت الرّخص وجب عليه قيمة ذلك الوقت ، وإنْ كان في وقت الغلاء ، وجب عليه قيمة ذلك الوقت ، وإنْ كان في وقت متوسّط بين الرّخص
كتاب البيع — صفحة 368 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني