وتوضيحه : إن الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان مع إمضاء الشارع له ، فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر في الضمان ، لأنّ الضمان : إمّا من الإقدام والمفروض عدمه ، وإلّا لضمن بصحيحه ، وإمّا من حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة ، والمفروض أنها لا تؤثر شيئاً .
فظهر الفرق بين مسلكه ومسلك جامع المقاصد الذي تمسّك بأصالة عدم الضمان ، لأنّ موضوع الأصل هو الشك في الموجب ، ومفاد كلام الشيخ عدم الشك ، بل يقطع بعدم الضّمان لعدم الموجب له ، لأن إحراز عدم العلّة إحراز لعدم المعلول .
ثم قال الشيخ :
ووجه الأولويّة : أن الصحيح إذا كان مفيداً للضمان أمكن أنْ يقال . . . لكنْ يخدشها . . . .
توضيحه : إن الضّمان في العقود التي يضمن بصحيحها مستند إلى قاعدة الإقدام ، لكنْ يمكن القطع بعدمه في فاسدها ، لأنّ الذي وقع الإقدام عليه - وهو العوض المسمّى - غير نافذ ، وأمّا المثل أو القيمة فلم يقدما عليه من الأوّل ، أمّا التي لا ضمان في صحيحها ، فلا ضمان في فاسدها بالأولويّة .
لكنّ الظاهر أنّ مراد شيخ الطائفة هو : إنّ الضّمان في الفاسد فرع للضمان في الصحيح ، فإذا لم يكن في الأصل ففي الفرع بالأولويّة .
وقد خدش الشيخ الأولويّة بأنّه : يمكن أن يقال : بأنّ حكم الشارع بالصحّة فيما لا يضمن بصحيحه هو الموجب لعدم الضّمان ، أمّا في الفاسد ، فاليد موجودة ولا تسليط من الشارع ، فالضمان ثابت .
كتاب البيع — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٤٧