أنّها من الأمور الانتزاعيّة لا الاعتباريّة ، فليست أحكاماً وضعيّة .
هذا بالنسبة إلى سبب الحكم أو شرطه أو المانع عنه .
وأمّا ما كان سبباً للمأمور به أو شرطاً أو مانعاً ، فكذلك ، لأن الأمر متعلّق بالمركّب ، فكان الركوع الذي هو بعض المركب بعض المأمور به ، وينتزع من ذلك الجزئيّة له ، ولو تقيّد المأمور به بقيدٍ انتزع من ذلك شرطيّته له ، ولو تقيّد بعدم شيء ، انتزع منه مانعيّته عنه .
وبعبارة أخرى : لو فرضنا أن المانعيّة للشيء حكم مجعول اعتباري ، فهل المأمور به مقيّد بعدمه أوْ لا ؟ إن كان مقيّداً بعدمه فجعل المانعيّة له لغو ، وإنْ لم يكن مقيّداً ، بذلك فالإتيان بالمأمور به محقّق للامتثال ، ولا أثر لجعل المانعيّة كذلك . . . .
وكذلك الشرطيّة والجزئيّة . . . .
فالقول بأنّ الشرطيّة والسببيّة والجزئيّة والمانعيّة أحكام وضعيّة ، باطلٌ .
وكذلك القول بكونها مجعولة بالتبع .
والحاصل : إنها عناوين انتزاعيّة مطلقاً . . . وإذا كانت انتزاعيّة ، فهي ليست قابلةً للجعل والاعتبار والوضع ، وما ليس كذلك فليس قابلًا للرفع .
ولا بأس ببيان حقيقة الحال في الملكيّة والزوجيّة استطراداً ، فنقول :
إنّ الملكيّة والزوجيّة ، إمّا من المقولات أو من الأمور الاعتباريّة أو من الانتزاعيّة المحضة .
أمّا كونهما من المقولات فمستحيل ، لأن المقولة ما يقال على الشيء في الخارج ، إمّا بحمل المشتق على موصوفه وهو في الكلّ ، وإما أن يكون له مطابق في الخارج وهو فيما عدا الإضافة ، ومن الواضح أن كلّ عرضٍ فهو
كتاب البيع — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٩