والآن نعود إلى كلام الشيخ :
إنه إذا وقع البيع بالمعاطاة مع التمكن من اللّفظ ، فهل يفيد الملك أو الإباحة ؟ قولان ، كما تقدم سابقاً بالتفصيل .
وأمّا إذا وقع مع العجز عنه كبيع الأخرس بالإشارة ، فإنه يفيد الملك ، وقد استدلّ له بفحوى صحّة طلاقه بالإشارة ، وتشمله العمومات ، وتعمّه
شرح
الأوّل : أن يكون مجعولًا بنفسه ، كالملكية والزوجيّة والرقيّة ونحوها . . . .
والثاني : أن يكون الحكم الوضعي راجعاً إلى الحكم نفسه . . . كالشرطية والسببيّة والمانعيّة للوجوب مثلًا . . . وإذن كلّها منتزعة من جعل الحكم ولحاظه مقيّداً بقيدٍ وجودي أو عدمي .
والثالث : أن يرجع الحكم الوضعي إلى متعلّق التكليف ، كالشرطية والجزئية والمانعية للمأمور به ، فإنها منتزعة من كيفية الأمر .
( قال ) : إذا عرفت ما تلوناه عليك : اتّضح لك عدم جريان البراءة في الشرطية والسببيّة والمانعية والجزئيّة ، لعدم كونها مجعولة بالذّات ، بل هي مجعولة بتبع منشأ انتزاعها ، وعليه ، فهي غير قابلة للوضع بنفسها فلا تكون قابلة للرفع ، سواء قلنا بشمول حديث الرفع للأحكام الوضعية أم لم نقل بذلك . . . » « 1 » .
وهذا وجه آخر لعدم جريان البراءة في الشرطيّة ، وإنْ أشكل عليه شيخنا بأنه ينافي مسلكه في الأصول ، فما ذهب إليه المحقق الإيرواني مندفع .
وأمّا تمسّكه باستدلال الإمام عليه السلام بحديث الرفع على فساد طلاق المكره وعتاقه ، فقد أجاب عنه سيّدنا الجدّ ، وكذلك أجاب عنه غيره كالسيد الخوئي .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 / 7 - 10