ثم ذكر الشيخ مقتضى الأصل . . . .
وتعرّضنا لإشكال بعض الأكابر القائل بأن الأصل عدم الوجوب بمقتضى صحيحة البزنطي قال : « سألته في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السلام :
لا . قال رسول اللَّه : وضع عن امّتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا » « 1 » فقد أجرى الإمام عليه السلام البراءة الشرعيّة في الأمر الوضعي وهو الطلاق ، وعليه ، فهي جارية في الشرطيّة أيضاً ، والأصل هو عدم الوجوب .
فأجبنا عن الإشكال بأن الشرطيّة لا تقبل الوضع فلا تقبل الرفع ، وأمّا جريان حديث الرفع في موردٍ يشك فيه في جعل الشارع حكماً ، فذاك أمر آخر ، لأن الحكم أمر اعتباري يقبل الجعل من الشارع ، ومتى شكّ فيه جرت البراءة عنه .
والوجه في عدم جريان البراءة في الشرطيّة ونحوها من الأمور الانتزاعية هو : إن الموجودات . . . .
إما خارجيّة بالأصالة ، وهي الجواهر والأعراض ، أو بالتّبع ، وهي لوازم الوجود ، كما يقال في الموجودات في عالم التشريع بأنّ وجوب ذي المقدمة مجعول بالأصالة ووجوب المقدمة مجعول بالتبع .
وإمّا ذهنيّة ، كالجنسيّة والفصليّة وغير ذلك .
وإمّا انتزاعيّة ، وهي موجودة في عالم الاعتبار ، أمّا في الخارج ، فبوجود منشأ الانتزاع ، كالابوّة والبنوّة والفوقية والتحتيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 / 226 - 227 ، باب جواز الحلف باليمين الكاذبة للتقية ، الرّقم : 12