كما لو قال : « بعتك هذا » وهو يرى أنه سيقبل لنفسه لكنه قال : « قبلت لموكّلي » صحّ العقد ، لأنه لم يصرّح بالأصالة والوكالة ، ولم يتعلّق غرضه بأنْ يملّك العين لشخص القابل . ولو قال : بعتك هذا ، فقال الوكيل : قبلت لموكّلي ، كان صحيحاً بالأولوية .
وأمّا إن كان أحد العوضين في الذمّة ولا تصريح من حيث الأصالة والوكالة ، كأن يقول : بعتك هذا بكذا في ذمّتك ، أو يبيع الحنطة التي في ذمّته بكذا ثمنٍ نقداً فيقول : قبلت لموكّلي ، ففيه إشكال ، لأنّ الموجود في الذمة متشخّص بها ، والشيء في ذمّة زيد يغايره في ذمّة عمرو ، وإنْ كانا متماثلين في الجنس والخصوصيات ، فلم يتوارد الايجاب والقبول على المورد الواحد .
وأمّا التطابق في العوضين ، فقد يبيع الشيء المعلوم بجميع خصوصيّاته كأن يقول : بعتك هذه الحنطة بعشرة دراهم ، فيقول المشتري : اشتريت نصفها بخمسة دراهم . وقد يبيع الشيئين المتماثلين لاثنين بايجاب واحدٍ بثمن واحد ، يقول : بعتكما هذين الشيئين بكذا ، فيقول أحدهما : اشتريت أحدهما بنصف القيمة ، وأمّا الثاني فلا يقبل ، وقد يبيع الشيء بثمنٍ فيقبله المشتري بأكثر منه ، كأن يقول : بعتك هذا بخمسة دراهم ، فيقول المشتري :
قبلت بعشرة دراهم . وقد يبيع الشيء المشاع لاثنين ، كأنْ يبيع كميّة خاصّة من الحنطة لهما بعشرة دراهم ، فيقول أحدهما : قبلت هذا النصف المعيَّن بخمسة دراهم ، ويقول الآخر : قبلت النصف الآخر بخمسة دراهم . أو قال البائع : بعتكما هاتين الصبرتين مشاعاً بعشرة دراهم ، فقبل كلٌّ منهما احدى الصبرتين بخمسة دراهم .
كتاب البيع — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٤١