ومدحه ، ورأيت نادر شاه مخلعا بثياب فاخرة سلطانية جالسا على سرير من السرر
السلطانية ، فسلمت عليه فرد علي السلام وهنأته بهذه الكرامة العظمى وقلت له تعجبت
من فراستك حيث تخلصت من عقوبات تلك الجرائم الكبيرة ووصلت إلى ذلك المقام ،
وهذه النعمة العظمى ، فقال لي أيها السيد الأجل اني ما تكلمت عند حضرة
أمير المؤمنين ( ع ) إلا بالحق والصدق ،
قلت : وما أحسن قول عبد الباقي أفندي يصف القبة الشريفة .
وليلة حاولنا زيارة حيدر * وبدر دجاها مختف تحت أستار
باد لا جنا ضل الطريق دليلنا * ومن ضل يستهدي بشعلة أنوار
فلما تجلت قبة المرتضى لنا * وجدنا الهدى منها علي النور لا النار
ثم جاء السلطان الأعظم والخاقان الأفخم ناصر الدين شاه " ره " فأزاد على
تعمير نادر ، وأتى للحضرة المقدسة والرواق المقدس بأبواب الفضة وعلق هناك القناديل
المذهبة والمفضضة وجاء بالشمعدانات العظيمة والتحف السنية وغيرها ، وركب صندوقا
على الصندوق النادري من فضة ، وهو الذي يقول فيه عبد الباقي العمري البغدادي :
ألا ان صندوقا أحاط بحيدر * وذي العرش فان إلى حضرة القدس
وقال لم يكن لله كرسي عرشه * فان الذي في ضمنه آية الكرسي
وقال جامع الكتاب عفى الله عنه :
ان صندوق حيدر عالي الجاه * علا فاق فوق العرش الودود
فهو نفس الوجود ان لم يكن فيه * فوالله فيه عين الوجود
وأهدى ناصر الدين شاه تاجا مرصعا بالدر والجوهر ، وهو الذي فوق الصندوق
النادري في صندوق ، وركب فوق الصندوق قسيا ركبها على المرقد الشريف ، وهي التي
يقول فيها الشاعر المومى إليه :
على ذروة الصندوق من قبر حيدر * عواتك نبل كلهن بواتك
عليه لقد أحنت حنينها كما * على مهده من قبل أحنى العواتك
وقد ظهر في هذا المرقد الشريف من يوم دفن الإمام ( ع ) إلى هذه الأيام
الأنوار العلوية — صفحة 413
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤١٣