ودفع إليه دينارين وقال له : أغلق علي القبة وذرني ، فأخذها منه وأغلق الباب
فنام فرأى أمير المؤمنين ( ع ) في منامه وهو يقول له : اقعد أخرجه عني فإنه نصراني
فنهض علي بن طحال حمل حبلا فوضعه في عنق الرجل وقال له اخرج ، أتخدعني بالدينارين
وأنت نصراني ! فقال له لست بنصراني ! قال بلى ان أمير المؤمنين ( ع ) أتاني في المنام
وأخبرني انك نصراني ، وقال أخرجه عني ، فقال : امدد يدك فانا أشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا ولي الله ، والله ما علم أحد بخروجي من الشام ولا
عرفني أحد من أهل العراق ، ثم حسن إسلامه .
( في قصة البدوي مع شحنة الكوفة )
وفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة كان الأمير مجاهد الدين سنقر امر بقطع الكوفة
وقد وقع بينه وبين بني خفاجة ، فما كان أحد منهم يأتي إلى المشهد ولا غيره إلا وله
طليعة ، فاتى فارسان فدخل أحدهما وبقى الآخر طليعة ، فخرج سنقر من مطلع الرهيمي
وأتى مع السور ، فلما بصر الفارس نادى بصاحبه جاءت العجم وتحته سابق من الخيل
فأفلت ، ومنعوا ان يخرج من الباب واقتحموا ورائه فدخل راكبا ، ثم نزل عن فرسه
قدم باب السلام الكبير البراني ، فمضت الفرس فدخلت في باب ابن عبد الحميد النقيب بن
أسامة ، ودخل البدوي ووقف على الضريح الشريف ، فقال سنقر إيتوني به ، فجائت
المماليك يجذبونه من الضريح الشريف ! وقد لزم البدوي برمانة الضريح وقال أنا عربي ،
وأنت عربي ، وعادة العرب الدخول ، وقد دخلت عليك يا أبا الحسن دخيلك ، وهم
يكفون أصابعه عن الرمانة الفضية ، وهو ينادي ويقول : لا تحقر ذمامك يا أبا الحسن ؟
فأخذوه ومضوا به ! فأراد ان يقتله ! فقطع على نفسه مأتي دينار وحصان من الخيل
الذكور ، فكفله ابن بطن الحق على ذلك ! ومضى ابني الحق يأتي بالفرس والمال .
فلما كان الليل وأنا نائم مع والدي محمد بن الطحال بالحضرة الشريفة وإذا بالباب
تطرق ، فنهض والدي وفتح الباب وإذا أبو البقاء ابن الشيرجي السوراوي ومعه
البدوي وعليه جبة حمراء وعمامة زرقاء ومملوك على رأسه منشفة مكورة بحملها ،
فدخلوا القبة الشريفة حين فتحت ووقفوا قدام الشباك وقال : يا أمير المؤمنين عبدك
الأنوار العلوية — صفحة 416
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤١٦