وقيل : كان لم يعرف شيئا من الأديان ، ولما اخذ بغداد رأى الزوار يسيرون إلى
النجف الأشرف ، فسأل عنهم أرباب دولته ، قائلا إلى أين يسيرون هؤلاء ؟ فقال له
وزيره ميرزا مهديخان : يسيرون إلى زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) فقال
له الوزير هو وصي رسول الله وأخوه وزوج ابنته ، فقال هل يرون هناك شيئا من
الكرامات ؟ قالوا نعم ، قال يا ميرزا مهديخان أنا أريد ان انظر كرامة بعيني وإلا اخذت
رأسك ؟ وهدمت قبة علي بن أبي طالب ! فقال نعم يا مولانا ، ان حضرة علي بن أبي
طالب لا يدخلها الخمر ولا الكلاب ، اما الخمر فتستحيل خلا ، وأما الكلاب فتموت أو
تفر ، فمر بحمل الخمر واخذ الكلاب هناك لتنظر صحة ما ذكر ، فأمر نادر شاه بحمل
ثلاث أباريق من الخمر وثلاث كلاب وسلسلها بسلسلة من الذهب وقبض رأس السلسلة
بيده وختم الخمر بخاتمه وأمر بالمسير إلى النجف .
فلما قربوا من الأرض المقدسة وإذا بالكلاب قطعت السلاسل وفرت لوجهها ، فتعجب نادر شاه من ذلك ، ونظر إلى أباريق الخمر وإذا هي خل من أحسن الخل ، فخر
للأرض ساجدا تعظيما لأمير المؤمنين " ع " وأمر ببناء ذلك البنيان المقدس .
ولما أراد الدخول إلى الصحن الشريف لم يتجاسر على الدخول فأمر بسلسلة من
الذهب وقال ألقوها في عنقي وجروني كالكلب إلى باب علي " ع " ؟ فلم يجسر أحد
على ذلك ، وإذا بشخص أقبل من كبد البر وأخذ السلسلة وألقاها في عنقه وجره
إلى باب الصحن .
فلما زار وخرج سئل عمن فعل ذلك ؟ فتفقدوا الرجل فلم يجدوه .
ولما كملت القبة الشريفة سألوه عما يكتبوا في قنتها ؟ فقال اكتبوا ( يد الله
فوق أيديهم ) فكتبوا ذلك ، فقال الوزير للبنائين ان نادر شاه رجل أعجمي لم يقرأ
ولم يكتب ، فسألوه عما قال ، فان الله أجرى على لسانه ، فسألوه ؟ فقال أكتبوا ما
قلت لكم أمس ، وسألوه عما يكتبونه على المنائر الشريفة ؟ فقال وكبر أربعا : الله أكبر
قبل ولما نظر ميرزا مهديخان إلى اعداد تلك الحروف ، وإذا هي تأريخ المنائر
الشريفة ، ثم أمر بتسوير النجف خوفا من الأعراب المعروفين بشمر وعنزة لأنهم كانوا
الأنوار العلوية — صفحة 411
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤١١