في أذية النجف وأهلها وركب صندوقا من الفولاذ على القبر الشريف ، وكم وكم
رأى نادر شاه من المعاجز هناك ، وكم وكم خدم من الخدمات لتلك البقعة الشريفة
مما لا يسع ذكره هنا .
قال الفاضل التقي والكامل النقي ملا أقا الدربندي " ره " في كتاب ( إكسير
العبادة ) حدثني بعض الثقاة عن السيد الأورع الأتقى صاحب المكارم والمقامات
السيد باقر الخلخالي قال رأيت في المنام ان كرسيا من نور قد نصب في صحن النجف
الأشرف وأمير المؤمنين " ع " جالس فيه وحوله رجال نورانيون وجوههم كالبدور
الطوالع والنجوم السواطع ، فبينما أمير المؤمنين ( ع ) في مقام الأمر والنهي إذ قال
آتوني بذلك الرجل فأسرع جمع إلى الامتثال بأمره وركضوا لأجل الانقياد بقوله ،
فأتوا بعد سويعة بالسلطان ذو السطوة نادر شاه ، فلما تمثل بين يديه عليه السلام صار
كالميت بين يدي الغسال لا حراك له ، فعاتبه ( ع ) بجملة من العتابات ، وكان يقول له
أنت فعلت كذا وأنت تركت كذا ، وعد جملة من جرائمه وذنوبه التي فعلها في أيام
سلطنته وهو مطرق إلى الأرض رأسه وفرائصه ترتعد وبدنه يرتعش من هيبة ولي
الله ( ع ) وأخذه وبطشه .
فلما فرغ أمير المؤمنين " ع " من عتابه رفع نادر شاه رأسه وقال يا ولي الله
يا أمير المؤمنين أتأذن لي ان أعرض إلى حضرتك كلاما مختصرا ؟ فقال له أنت مأذون
في ذلك ، فقال يا أمير المؤمنين انا ذو جرائم وذنوب غير محصاة وانا مقر بذلك . ولكن
مع ذلك فعلت فعلا جميلا وهو كالمسامير في أعين أعدائك وأعداء شيعتك ، فقال له :
وما هو ، فقال هو عمارتي هذه القبة المنورة قبتك ، وجعلي إياها مذهبة ، فالتفت
أمير المؤمنين " ع " إلى من حوله وأقبل بوجهه الكريم إليهم فقال قد صدق الرجل
ثم قال ( ع ) خذوه إلى المكان الذي أعد له في إزاء عمله هذا ، فأخذوه
وذهبوا به إلى المكان الذي أشار إليه أمير المؤمنين ( ع ) .
قال السيد الأجل : فأسرعت في الركض حتى وصلت إلى باب بستان ، فدخلت
البستان ، فوالله العلي العظيم ما كنت رأيت قبل ذلك مثله ، وأنا عاجز في وصفه
الأنوار العلوية — صفحة 412
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤١٢