وميثاقه ، قال حدثني أبي عن آبائه انهم كانوا يقولون في هذه الأكمة قبر علي بن أبي
طالب ( ع ) جعله الله حرما ، لا يأتي إليه شئ إلا أمن ، فنزل هارون فدعي بماء
فتوضأ وصلى عند الأكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي ! ثم انصرفنا .
قال محمد بن عائشة فكان ذلك في قلبي ، فلما كان بعد ذلك حججت إلى مكة
فرأيت بها ياسرا من رجال الرشيد ، فكان يجلس معنا إذا صففنا ، فجرى الحديث إلى أن
قال : قال لي الرشيد ليلة من الليالي وقد قدمنا مكة ونزلنا الكوفة يا ياسر قل
لعيسى بن جعفر ليركب ؟ .
قال : فركبا جميعا وركبت معهما ، حتى إذا صرنا إلى الغريين ، فأما عيسى فطرح
نفسه فنام ، واما الرشيد فجاء إلى الأكمة وصلى عندها ! وكلما صلى دعا وبكى وتمرغ
على الأرض ! ثم قال يا بن عم انا والله اعرف فضلك وسابقتك وبك والله جلست مجلسي
الذي انا فيه وأنت أنت ، ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي ! ثم يقوم فيصلي ! ثم
يعيد هذا الكلام ويدعو ويبكي ! حتى إذا كان وقت الفجر قال لي يا ياسر أقم عيسى ؟
فأقمته ، فقال له يا عيسى قم وصل عند قبر عمك ، قال له وأي عم مني ؟ قال له هذا قبر
علي بن أبي طالب ( ع ) فتوضأ عيسى وقام يصلي ، ولم يزالا كذلك حتى طلع الفجر ،
فقلت يا أمير المؤمنين أدركك الصبح . فركبنا فرجعنا إلى الكوفة ! .
وفي " كشف اليقين " للعلامة " ره " كان بالحلة أمير ، فخرج يوما إلى الصحراء
فوجد على قبة مشهد الشمس طيرا ، فأرسل عليه صقرا يصطاده ، فانهزم الطير عنه ،
فتبعه حتى وقع في دار الفقيه ابن نما ، فتبعه حتى وقع عليه ، فشجت رجلاه وجناحاه
وعطل ، فجاء بعض اتباع الأمير ، فوجد الصقر على تلك الحال فأخذه وأخبر مولاه
بذلك ، فاستعظم هذا الحال وعرف علو منزلة المشهد ، وشرع في عمارته .
ورأيت في كتاب لم أستحضر اسمه الآن ، أول من بنى القبة البيضاء على قبر
أمير المؤمنين عليه السلام هو الرشيد .
وقال أحمد بن مهنا في " العمدة " بعد نقل زيارة الرشيد للقبر الشريف ، ثم اتى
هارون سامر فبنى عليه قبة ، وأخذ الناس في زيارته " ع " والدفن لموتاهم حوله ،
الأنوار العلوية — صفحة 408
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٠٨