وان عد في نسك فلم يبق أورعا * وان عد في فتك فلم يبق أروعا
لقد طبق الآفاق بأسا ونائلا * فذلت له الأعناق خوفا ومطمعا
كان مقاليد القضاء بكفه * فلم يك إلا ما أراد وارفعا
اما والهجان السود تدمى نحورها * ومن يمنى ألقى الجمار تطوعا
وبالبيت ذي الأستار والنفر الأولى * بأرجائه تهوي سجودا وركعا
وبالأبطح الأعلى ومروة والصفا * وبالحجر الملموس والركن أجمعا
لقد صرع الاسلام ساعة قتله * فيا مصرع الاسلام عظمت مصرعا
فكيف ودار الوحي أضحت ربوعها * خلاء وأمسي منزل الدين لقعا
أجدك من للدين أبقيت كالئا * ومن لعلوم الغيب أصبحت مودعا
ومن لثغور الدين يحشى لهاتها * عناجيج يحملن الوشيج المزعزعا
صوافن يحملن الشكائم شزبا * ويخفش بالأيدي وثوبا إلى الوغا
إذا اقتدحتها في العراق عزائم * أضاء سناها في الحجاز وشعشعا
كتائب كالأعلام يسري بها القضا * فلا تنثني إلا سواطع شرعا
إذا جاش منها سيل طودك لم يدع * متونا بأرض المشركين وأجرعا
ولو قذفت قبل الشواظ دخانها * لخرت لهاشم الأقاليم خشعا
فخار على الجوزاء مد رواقه * فمد به الدين الرواق المرفعا
ومشتاقه للدين ساورها الجوى * فبثت أساها والحنين المرجعا
إذا ما انقضت أنفاسها من ضلوعها * تجد بشبا الأنفاس صدرا مبضعا
ويا رب دمع كان صعبا قياده * فأصبح منقادا ليومك طيعا
وان نكس الاسلام بعدك رأسه * فكم طال بوعا في ذراك وأذرعا
وان أفرغت فيه النواظر دمعها * تجد منه صدرا بالكآبة مترعا
وان يغد في الأرضين رزئك مفضعا * فقد راح في أهل السماوات أفضعا
ويومك في الاسلام قد ثل ثلمة * وأوسع خرقا في الهدى ان يرقعا
فلا بطشت إلا بساعد أجذم * ولا عطست إلا بما رن أجدعا
الأنوار العلوية — صفحة 396
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٩٦