ثم انصرف ( ع ) وبرز متنكرا .
وخرج عمرو بن العاص قائلا ومخاطبا الكوفيين :
يا قادة الكوفة يا أهل الفتن ! * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
كفى بهذا حزنا مع الحزن * أضربكم ولا أرى أبا الحسن
فتلقاه أمير المؤمنين ( ع ) فولى عمرو هاربا ! فطعنه أمير المؤمنين ( ع )
فوقعت الطعنة في ذيل درعه فاستلقى على قفاه فرفع رجليه وأبدا عورته ! فصرف
عنه أمير المؤمنين " ع " بوجهه .
واقبل عمرو على معاوية فجعل معاوية يضحك من عمرو وقال احمد ربك الذي
عافاك واشكر استك الذي وقاك ، فقال عمرو والله لو بدا له من صفحتك مثل ما بدا
له من صفحتي إذا لأوجع قذالك وأيتم عيالك وأنهب أموالك ، فقال معاوية لو كنت
تحتمل مزاحا لمازحتك ، فقال عمرو وما أحملني للمزاح ، ولكن لو لقي رجل رجلا فصد
عنه ولم يقتله أقطرت السماء دما ، فقال معاوية لا ولكن تعقب فضيحة الأبد وجبنا أما
والله لو أنك عرفته لما أقدمت عليه قال انا وأنت سواء في هذه .
قال : وبرز أمير المؤمنين ( ع ) ودعا معاوية فنكل عنه .
فخرج بسر بن أرطاة يطمع في علي " ع " فضربه " ع " فاستلقى على قفاه وكشف
عورته ! فأعرض عنه أمير المؤمنين ووثب بسر قائما فسقط المغفر عن رأسه ، فصاح
أصحاب علي " ع " يا أمير المؤمنين انه بسر بن أرطاة ! فقال ( ع ) ذروه فعليه لعنة
الله فجعل معاوية يضحك من بسر ، ثم قال له لا عليك ولا تستحي فقد نزل بعمرو
مثلها ، فصاح كوفي : ويلكم يا أهل الشام أما تستحون من معاملة المخانيث لقد علمكم
رأس المخانيث عمرو . وقد روى هذه السيرة عن أبيه عن جده في كشف الاستئاة وسط
عرصة الحروب
وأنشد شاعر :
أفي كل يوم فارس ذي كريهة * له عورة وسط العجاجة بادية
يكف لها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية
الأنوار العلوية — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٣٨