أحمد ربي فهو الحميد * ذاك الذي يفعل ما يريد
دين قويم وهو الرشيد
فقاتل حتى قتل ، وبارز خزيمة بن ثابت قائلا :
كم ذا يرجى ان يعيش الماكث * والناس موروث وفيهم وارث
هذا علي من عصاه ناكث
فقاتل حتى قتل ، وبرز عدي بن حاتم الطائي وهو يقول :
أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل صاحب الملاحم
ترجو البقاء من بعد يا بن حاتم
فقاتل حتى فقئ عينه ، وبرز الأشتر مرتجزا :
سيروا إلى الله ولا تعرجوا * دين قويم وسبيل منهج
وقتل جندب بن زهير ، فلم يزالوا يقاتلون حتى دخلت وقعة الخميس وهي ليلة
الهرير وكان أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) يضربون الطبول من أربع جوانب عسكر
معاوية ويقولون : على المنصور ، وهو يرفع رأسه إلى السماء ساعة بعد ساعة ويقول :
اللهم إليك نقلة الأقدام واليك أفضت القلوب ورفعت الأيدي ومدت الأعناق وطلبت
الحوائج وشخصت الأبصار ، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
وينشد عليه السلام :
الليل داج والكباش تنتطح * نطاح أسد ما أرانا تصطلح
منها قيام وفريق منبطح * فمن نجى برأسه فقد ربح
وكان ( ع ) يحمل عليهم مرة بعد مرة ويدخل غمارهم ويقول : الله الله في الحرم
والذرية ، فكانوا يقاتلون أصحابهم بالجهد ، فلما أصبح كان قتلى عسكره أربعة آلاف
وقتلى عسكر معاوية اثنين وثلاثين الف رجل ، وقتل أمير المؤمنين ( ع ) بانفراده في
هذه الليلة خمسمائة وثلاثة وعشرون فارسا ، لأنه كان كلما قتل فارسا أعلن بالتكبير ،
الأنوار العلوية — صفحة 241
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٤١