وميكائيل ، وكان عمار يقول هذا وهو ينظر إلى اليمين واليسار فقطعت رأسه ! فقال
عبد الله خذ الجوائز وأبشر بالعذاب ، فألقى السكوني الجائزة وأتى إلى معاوية وأخبره
بمقالة عبد الله فغضب معاوية ومنع عبد الله عن اظهار مثل هذا الكلام ! فقال عبد الله
ما تكتفي يا معاوية أنا تبعناك على الباطل حتى تمنعنا عن أن نحدث بشئ سمعناه من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال معاوية وما سمعت منه ، قال سمعته أنا وجمع كثير وهو يقول
لعمار : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، فقال معاوية ان قاتل عمار من أخرجه إلى الحرب
فقال عبد الله فعلى هذا يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب ،
فغضب معاوية غاية الغضب ولم يكلم عبد الله بعدها ثلاثة أيام !
وتألم أمير المؤمنين ( ع ) على عمار غاية التألم وكان يقول : من لم يتألم على عمار فما
له من الاسلام من نصيب .
وفي رواية : أنه ( ع ) لما أتاه خبر قتل عمار مشى إليه وألقى نفسه على جسده
وبكى حتى ابتلت كريمته الشريفة وأنشد يقول :
ألا أيها الموت الذي هو قاصدي * أرحني فقد أفنيت كل خليلي
أراك جديرا الذين أحبهم * كأنك تأتي نحوهم بدليل
وفي رواية أخرى : أن أمير المؤمنين ( ع ) احتمل عمارا وأتى به إلى خيمة
وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول :
وما ضبية تسبى الضباء بصرافها * إذا انبعثت خلنا بأجفانها سحرا
بأحسن ممن خضب السيف وجهه * دما في سبيل الله حتى قضى صبرا
فاجتمع العسكر نحوه من فوق جسد عمار وبرز أمير المؤمنين ( ع ) ودعى
معاوية وقال : أسألك أن تحقن الدماء وتبرز إلي وأبرز إليك ؟ فبهت معاوية ولم ينطق
بشئ ، فحمل ( ع ) على الميمنة فأزالها ، ثم حمل على الميسرة فطحنها ، ثم حمل على القلب
فقلبه وقتل في هذه الحملات خلقا كثيرا وهو ينشد ويقول وكأنه يخاطب معاوية :
فهل لك في أبي حسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا
دعاك إلى البراز فكف عنه * ولو بارزته بترت يداكا
الأنوار العلوية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٣٧