ثم أن عمار بن ياسر أتى أمير المؤمنين ( ع ) واستأذنه البراز ؟ فلم يأذن له فألح
عليه فلم يفعل ، فبكى وقال : يا أمير المؤمنين لعل هذا اليوم الذي أوعدني حبيبي رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال لي يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، فبكى علي ( ع ) وعانقه طويلا . ثم أذن له
فشهر سيفه ومضى وهو يقول : نحن ضربناكم على تنزيله * واليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام من مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله
فلم يزل يقاتل حتى كمن له أبو العادية الفزاري ورما بسهم فوقع قتيلا
على الأرض .
ويروي أن ذلك السهم وقع في لبة قلبه ! وقيل في جنبه .
وفي رواية أخرى : أن عمارا قاتل حتى غلب عليه العطش فأتى إلى عسكر
أمير المؤمنين ( ع ) فضمه أمير المؤمنين ( ع ) إلى صدره ، ثم جئ له بضياح من لبن ،
فكبر عمار وقال . صدق حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال لي : يا عمار تقتلك الفئة الباغية
الطاغية ويكون آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن .
ولما شرب اللبن توجه إلى القتال فطعنه عبد يقال له يسار على خاصرته فوقع
من على سرجه ، فهجم أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وقتلوا قاتله .
ويروى عن ابن عوف : أن معاوية قال بعد قتل عمار من أتاني برأسه أعطيته
قنطارا من ذهب ! فأتاه وليد بن عتبة وابن الجوزا السكوني برأسه ! وادعي كل منهما
أنه قتله ! فقال معاوية اذهبا إلى عبد الله بن عمرو بن العاص يحكم بينكما !
فلما ذهبا إليه قال للوليد بن عتبة كيف قتلت عمارا ؟ فقال حملت عليه في المعركة
وقتلته ! فقال عبد الله إني لست بقاتل عمار ، فسأل من السكوني فقال اختلفنا أنا وهو
بطعنتين فاستولى طعني عليه .
ولما وقع من فرسه قال : لا ينجو من جسر بحضور جبرئيل وميكائيل ، فأني
سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي : يا عمار لتقتلك فئة من أهل النار بين جبرئيل
الأنوار العلوية — صفحة 236
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٣٦