وكاد يؤخذ معاوية ، فأنشد رجل من الأنصار يقول :
معاوي لا أفلت إلا بجرعة * من الموت حتى تحسب الشمس كوكبا
فان تفرحوا بابن البديل وهاشم * فانا قتلنا ذا الظليم وحوشبا
وخرج عبيد الله بن عمر يقول :
انا عبيد الله ينميني عمر * خير قريش من مضى ومن غبر
فقتل أشر قتلة ، وبرز عمار بن ياسر في رايات فقتل من أصحاب معاوية سبعمائة
رجل ، ومن أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) مائتا رجل ،
وخرج عمرو بن العاص وهو يقول :
إني إذا الحرب تفرت عن كثر * احمل ما حملت من خير وشر
فقصده الأشتر مرتجزا :
إني أنا الأشتر معروف السير * إني أنا الأفعى العراقي الذكر
لست ربيعا ولست من مضر * لكني من نخع الشر والغرر
فهزمهم وجرح عمرا ، وخرج العباس بن ربيعة بن الحرث الهاشمي ، فبرز له
من أصحاب معاوية عراد بن أدهم وصاح يا عباس يا عباس هل لك في البراز ؟ فقال له
العباس ، وأنت هل لك في النزول ؟ قال نعم ، فرمى العباس بنفسه عن فرسه ثم تلاقيا
وكفى أهل الجيشين أعنة خيولهم ينظرون إلى الرجلين ، ثم تضاربا بأسيافهما فما قدر
أحدهما على صاحبه لكمال لامته وعلي ( ع ) يراهما فنظر العباس إلى وهن في درع عراد
فضربه به عليه فقده باثنتين ، فكبر العسكران ، ثم عطف العباس وركب فرسه ، فقال
معاوية لأصحابه من خرج منكم إلى هذا فتولاه وقتله فله كذا وكذا من المال ! فوثب
رجلان من بني لخم من أهل اليمن فقالا نحن نخرج إليه ! فقال أيكما سبق إلى قتله فله
من المال ما بذلت وللآخر مثله ! فخرجا جميعا ووقفا في مقر المبارزة ! ثم صاحا بالعباس
ودعياه إلى القتال ؟ فقال : أستأذن صاحبي وأبرز إليكما ، فقال علي ( ع ) : ادن مني ؟
فدنى منه ، فأخذ سلاحه وفرسه وأعطاه سلاح نفسه ولباسه ، ولبس سلاح العباس
وركب فرسه ، وخرج ( ع ) كأنه هو ، فقالا له اللخميان استأذنت فأذن لك مولاك
الأنوار العلوية — صفحة 234
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٣٤