قوله :
إلّا أنّ في جواز وقوعها عوضاً للبيع إشكالًا ، من أخذ المال في عوضي المبايعة لغةً وعرفاً ، مع ظهور كلمات الفقهاء عند التعرّض لشروط العوضين لِما يصحّ أنْ يكون أجرةً في الإجارة ، في حصر الثمن في المال .
أقول :
الإشكال تارةً : من حيث أن « الحق » لا يصدق عليه « المال » عرفاً ، بل هما متقابلان . وأخرى : من حيث أن « المال » يختصُّ بالأعيان الخارجيّة « 1 » .
ويندفع الإشكال بكلا الوجهين بأن : إطلاق المال على الشيء ، إمّا هو لأجل ميل النفوس إليه وبذل الشيء بإزائه ، أو - كما قال الراغب « 2 » - لأنه يميل إلى الزوال ، وهو - على كلّ حالٍ - صادقٌ على الحق . ومع التنزّل ، فإنّ عبارة
شرح
وأورد عليه : بأنّ السّلطنة مباينة للإحاطة ، كما يدلّ على ذلك أداة التعدية فيهما .
فظهر : أنّ الصّحيح في حقيقة الملكيّة هو ما اختاره السيّد الجدّ ، فإنه الظاهر من الاستعمالات الصحيحة والمرتكز عرفاً وعقلاءً ، قال تعالى : « أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ » « 3 » وقال : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ » « 4 » . وفي الحديث : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 5 » . وقال في التاج : « يقال : وجدت المال وَجداً ووِجداً ووجداناً : أيصرت ذا مال » « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكرهما المحقق الإصفهانى 1 / 57 والإشكال الثاني للمحقق الخراساني كما في تعليقة ص 4 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 478 .
( 3 ) سورة الطلاق : 6 .
( 4 ) سورة المائدة : 89 .
( 5 ) عوالي اللثالى 4 / 72 ، الرقم : 44 و 45 .
( 6 ) تاج العروس 2 / 523 .