وببيان أدق « 1 » :
إنّه لا يجوز أنْ يقال : السّكنى منفعة الدار ، والركوب منفعة الدابة ونحو ذلك من القول ، لأنّ السكنى والركوب عرضان قائمان بالسّاكن والرّاكب ، وهو هنا البائع ، ولا يعقل وقوعهما عوضاً وثمناً عن المبيع ، أعني الدار أو الدابّة .
إنّ منفعة الدّار قابليّتها لأنْ ينتفع بها ، وكذا الدابّة ، وغيرهما ، وقابليّة كلّ شيء بحسبه ، فحيثيّة القابليّة هي المنفعة ، وهي أمر قائم بذات العين ولا وجود لها في الخارج ، لعدم كونها أمراً منحازاً عن العين حتى يملّكها .
فكان الأولى في سبب الخلاف المنسوب إلى بعض الأعيان ، بدلًا عمّا ذكره بقوله : « ولعلّه لما اشتهر . . . » أن يقال : إنّه ليس سكنى الدار - مثلًا - منفعة الدار ، بل منفعتها قابليّتها للانتفاع ، وهي ليست بأمرٍ منحازٍ عن العين حتى تملّك كما تملّك العين .
لكن من الممكن جعل المنفعة عوضاً - بناءً على ما أشرنا إليه - لأنّ تمليك منفعة الدار يتحقق بجعلها في يد المشتري لأنْ ينتفع بها ، وهذه حقيقة الإجارة ، وفي البيع يجعلها بيده ، وهذا الجعل هو الذي يقع عليه العقد ويؤخذ بإزائه الشيء ، لأنّ جعل الدار كذلك له ماليّة ، والبيع مبادلة مال بمال ، فالمنفعة تقع عوضاً في البيع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : فبهذا الوجه صحّح طاب ثراه كون العوض منفعة ، وهو مبنيٌ على ما ذهب إليه - تبعاً لأستاذه المحقق الإصفهاني - في حقيقة الإجارة ، من أنّها ليست
هامش
( 1 ) قال طاب ثراه : وتفصيله في بحثنا في كتاب الإجارة ، كما أنّا طرحنا هذا المطلب في بحثنا في المكاسب في النجف الأشرف .