تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أوّلًا : لابدّ أنْ يكون العوضان مالين ، والماليّة أمر ثبوتي ، وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فلو ثبتت المالية لعمل الحرّ ، كان له ثبوت في الخارج ، لكن عمله قبل وجوده لا شيء ، وبعد وجوده معدوم ، فمتى يتّصف بالماليّة ؟ وثانياً : الماليّة شيء يوجب الضّمان والاستطاعة والغنى والحجر ، فلو أفلس الحرّ حجر عليه جميع أمواله ولا حجر على عمله ، ولو كان مالًا لحجر ، ولو حبس جوراً عليه مدةً ، لم يضمن الجائر عمله في تلك المدّة ، ولو كان مالًا ضمن ، لأنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، ومن كان ذا مالٍ بقدر الاستطاعة وجب عليه الحج ، ولا يصدق على الحرّ - بلحاظ عمله في المستقبل - أنه مستطيع ، ولو كان العمل مالًا لكان القادر على العمل من الفقراء غنيّاً ، والحال أنه ليس كذلك ، ومن هنا قلنا في بحث الزكاة أن المحترف الذي لا يفي دخله بمؤنة سنته ، يجوز له الأخذ من الزكاة تتميماً
شرح
ماذا تقولون إن قال : ملّكتك منفعة هذه الدّار ؟ هذا أوّلًا . وثانياً : كيف تقولون : بأنّ الإجارة هي التسليط على العين للانتفاع بها ، مع أنّ « الانتفاع » فرع تملّك « المنفعة » وانتقالها ، وكيف تنتقل المنفعة وقد ذكرتم أنها عرض قائم ؟ قلت : لكنّ الظاهر أن الأصل في مختارهم في حقيقة الإجارة هو : كون المنفعة معدومة والمعدوم لا يملّك ، لا تعلّق الإجارة بالعين في متن العقد حتى ينتقض بما لو تعلّقت بالمنفعة ، بل هو صريح الشهيد إذ قال : « إنّ مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة ، لأنّ المنافع معدومة ، ولأجله ربما يقال : بأنّ الإجارة تسليط على العين لاستيفاء المنفعة ، لا تمليك المنفعة » « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الإصفهاني 1 / 15 عن القواعد 2 / 272 .