الأمر بنحو الرقبى لشخصٍ وذريّته ، فآباؤه الأوّلون كانوا يعلمون بالحال ، حتى إذا وصلت إلى المتأخرين من ذريّتهم جهلوا بالأمر ، وأعلموا أولادهم بأنّها ليست لهم . . . فمن هنا أجاز الإمام عليه السّلام أنْ يبيع هذا الذي هي بيده سكناها ، مع كونه ممنوعاً من بيعها .
وقول الشيخ : والظاهر أنها مسامحة في التعبير . أيمجاز ، لِما تقرّر عنده من أنّ لفظ البيع لا يستعمل إلّافي نقل الأعيان .
ومعنى ذلك : أن يكون قد آجرها لغرض استخدامها ، فعبَّر عن ذلك ببيع الخدمة مجازاً .
لكنْ فيه : أنّه ليس بإجارةٍ أيضاً ، لأنه لم يقل : آجرتك الجارية ، وإنما قال :
بعتك خدمتها ، فلا مناص من الالتزام بكونه بيعاً حقيقةً ، أو أن الواقع معاوضة ثالثة .
وكذا الكلام في سكنى الدار ونحوه .
وقوله : كما أنّ لفظ الإجارة قد يستعمل في نقل الأعيان كالثمرة على الشجرة :
إنْ أراد - كما قيل - إجارة الشجرة الفاقدة للثمرة للانتفاع من ثمرتها فيما بعد ، مع استعمال لفظ الإجارة ، توجّه عليه : أنّ الالتزام بالمجاز حينئذٍ يكون بناءً على أنّ الإجارة تمليك المنفعة ، لأنّ المنفعة مضادّة للعين ، لكن المبنى غير تام ، لِما تقدّم من أنّ الإجارة عبارة عن التسليط على العين لأجل الانتفاع بها بأيّ نحوٍ كان ، فهو يستفيد ممّا تنتج هذه العين ، سواء كان أمراً عرضيّاً أو جوهريّاً خارجيّاً ، كإجارة الشاةِ للَبنها ، والحمام للاغتسال بالماء الموجود فيه ، والمرضعة لارتضاع الطفل من لبنها . فالإجارة هي التسليط على العين للانتفاع منها ، والانتفاع من كلّ شيء بحسبه ، فمن الدّار سكناها ، ومن الدابّة
كتاب البيع — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٥٣