ركوبها ، ومن الآنية الأكل فيها ، ومن الشجرة ثمرتها .
وعليه ، يكون استعمال لفظ الإجارة على حقيقته .
وإنْ أراد أن العرف يستعملون لفظ الإجارة في الانتفاع بالثمر الموجود على الشجر ، بأن يقال : آجرتك ثمرة الشجرة . فالظاهر عدم وجود هكذا استعمال عند العرف أصلًا .
وإنْ أراد إجارة الشجرة للانتفاع بثمرتها الموجودة فعلًا عليها . فهنا لا تتحقّق الإجارة الحقيقيّة ، لأن الإجارة - كما قلنا - هي التسليط على العين للانتفاع بمنافعها المتجدّدة الناتجة عنها ، وأمّا العين الموجودة بالفعل ، فلا معنى لإجارتها . نعم ، قد يقال في العرف : استأجرت هذه الشجرة . . . وهنا تكون المسامحة في التعبير .
وعلى الجملة ، فإنّه في الصورة الأولى حيث لا ثمرة للشجرة فعلًا ، تكون العبارة حقيقيةً والإجارة صحيحة على ما هو الحق في تعريفها ، والحمل على المجاز لازم القول الآخر .
وقد أشكل على أصحاب هذا القول تصحيح إجارة المرضعة للبنها ، والشجرة لثمرتها ، والحمّام للاغتسال بمائه ، فاضطرّوا إلى التأويل ، بأنّ المرضعة إنّما تستأجر للإرضاع وهو فعلها وذاك منفعتها ، وتلف اللبن تلف بلا ضمان ، والحمام يستؤجر لغرض الاغتسال فيه وحصول تلك الجهة المعنوية ، لكنّه يتصرف في المال ويستعمله بلا ضمان .
إلّا أنّ هذه التأويلات لا تتأتى في مثل إجارة الشاة والبقرة للبنها .
وفي الصّورة الثانية ، الظاهر أنْ لا استعمال عند العرف من هذا القبيل .
وفي الصّورة الثالثة ، قد يوجد هذا الاستعمال عندهم ، وهو مجاز ، لكون المقصود حقيقةً بيع تلك الثمرة .
كتاب البيع — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٥٤