المقامين . فتفطّن « 1 » .
وخلاصته : إن العقد الواقع فاسد من حيث العقديّة ، وصحيح من حيث المعاطاتية ، والضّمان هو من باب الاقتضاء وعدم الضّمان من حيث المعاطاتيّة .
وما ذكره في غاية البعد عن كلام القوم ، فإنّ حكمهم بالفساد مطلق لا حيثي ، وقولهم بالضمان هو بالفعل لا بمجرّد الاقتضاء .
وبعد ، فقد ذكرنا سابقاً أن التمليك أمر إرادي إلّاأنه يؤثر إذا أنشأه ، فإن قلنا في تحقق المعاطاة بكفاية إعطاء كلّ منهما ماله للآخر ، فإنّ العقد اللّفظي الفاقد للشرائط وإنْ كان فاسداً من حيث التأثير ، إلّاأنه يكفي لأن يكون مبرزاً للإرادة النفسانيّة للتمليك ، فإذا تحقّق الإنشاء والإبراز لما في الضمير والتعاطي في الخارج ، فقد تحقّقت المعاطاة ، وهذا مراد المحقق والشهيد الثانيين ، وحينئذٍ يكون الواقع معاطاةً حقيقةً لا بحكم المعاطاة كما تقدّم منّا .
وعلى الجملة ، إنه لا يعتبر في المعاطاة آليّة الفعل للإنشاء ، بل المعتبر فيها أنْ تكون واجدةً للتعاطي والإنشاء ، والمركّب منهما محقق للمعاطاة ، والمفروض تحقّق الأمرين في هذه الصّورة ، فالمعاطاة محقّقة .
والحاصل : إنه فاسدٌ إنْ لم يكن التعاطي بعد الإنشاء أو كان الوصول قهريّاً ، وهو صحيح إن كان جامعاً للشرائط وإنْ لم يكن إيصال . أمّا لو وقع العقد الفاسد لفقد بعض الشرائط ولكنْ تحقّق الإيصال بعده ، فقد تحقّقت المعاطاة .
وهكذا يتمّ الجمع بين القولين .
وهذا تمام الكلام في المعاطاة .
انتهى الجزء الأوّل وسيتلوه الجزء الثاني .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 26 .