وحينئذٍ ، لا موضوع للبحث عن الحرمة الوضعيّة .
قوله :
ولو قلنا بأن المقصود للمتعاطيين الإباحة لا الملك ، فلا يبعد أيضاً جريان الرّبا ، لكونها معاوضةً عرفاً . فتأمّل .
أقول :
وهذا هو القول الأخير ، وتقريب الجريان هو : إنه وإنْ قصدا الإباحة إلّا أنها بعوضٍ ، فبناءً على جريان الرّبا في المعاطاة حتى على القول بأنها معاملة مستقلّة تكون جاريةً هنا أيضاً ، لما تقدّم من حرمة الرّبا في مطلق المعاوضات .
لكنّه أمر بالتأمّل .
ولعلّ وجهه : إن المراد من « يستبدل » في الرواية : إن كان الاستبدال المطلق الشامل للاستبدال من حيث الإباحة أو الملك ، كانت الحرمة ثابتةً ، لكنّ ظاهر اللَّفظ هو بدليّة الشيء عن الشيء في حدّ نفسه من جهة المكان لا من حيث عروض شيء عليه ، والبدليّة الإباحيّة ليست بدليّةً عن الشيء في حدّ نفسه ، لأن في الإباحة حيثيّة الترخيص من المالك وليس أحد المالين بدلًا عن الآخر ، فالإباحة بالعوض ليست إباحة مطلقةً مجانيّة ، لكنْ لا دليل على جريان الرّبا في الإباحة بالعوض ، لعدم الاطلاق في « الاستبدال » .
وبالجملة ، فإنّ الرّبا تجري في مطلق المعاوضات الملكيّة ، لا الأعمّ من الملكيّة والإباحيّة .
وتلخّص : إن المعاطاة بيع ، والقدر المتيقّن من أدلّة تحريم الرّبا هو البيع ، فهي جارية في المعاطاة .
كتاب البيع — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٨٥