أقول :
لكن الإنصاف عدم تماميّة التنظير المزبور ، إذْ فرقٌ بين حصول الملكيّة بالتصرف أو إرادته ، وبين ارتفاع سبب ملكيّة الغير - وهو العقد - بالتصرّف ، وتصرّف ذي الخيار والواهب من قبيل الثاني . فالحق أن ما نحن فيه لا نظير له [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وقال المحقق الإصفهاني : وما يترائى أنه نظير له هو تصرّف ذي الخيار أو من له الرجوع كما في الهبة ، لما تسالموا عليه من حصول الفسخ والرجوع بالفعل ، إمّا بعنوان السبب أو بعنوان الكاشف عن قصد الفسخ والرجوع على الخلاف المحرّر في محلّه . والجواب : إن باب التصرّف في الفسخ والرجوع باب الفسخ الذي يقصد بالتصرّف أو الرجوع ، فهناك إمّا فعل قصد بنفسه الفسخ - مثلًا أو يكشف عن قصد الفسخ ، وأمّا هنا ، فنفس التصرّف مملّك قهري ، لا أنه به يقصد التملّك ولا أنه كاشف عن قصد التملّك ، فلا يقاس ما نحن فيه بباب الفسخ والرجوع ، لعدم دوران حصول الملكيّة مدار التسبّب إليها بنفس التصرف أو بما هو كاشف عن قصد حصولها ، فسببيّة التصرّف وقصده باقية على غرابتهما .
نعم ، الرجوع في الطلاق - بناءً على حصوله بمجرّد الاستمتاع ولو لم يقصد به الرجوع - يكون نظيراً لما نحن فيه « 1 » .
وقد أشار بما ذكره أخيراً إلى ما رواه محمّد بن قاسم عن الإمام عليه السّلام أنه قال : « من غشي امرأته بعد انقضاء العدّة جلد الحدّ ، وإن غشيها قبل انقضاء العدّة كان غشيانه إيّاها رجعة » « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 119 - 120 .
( 2 ) وسائل الشيعة 28 / 131 ، الباب 29 من أبواب حدّ الزنا ، الرقم : 1 .