ثم إنّ ما ذكره في الموردين ، مبني على أنْ يكون المعتق عنه والمتصدَّق عنه مالكاً ، وأمّا بناءً على عدم اعتبار ذلك - كما في بعض النصوص في العتق والتصدّق عن الميّت - فلا مجال لما ذكر . ووجه الترديد حيث قال :
بإرادة التصرّف أو معه .
هو : إن من التصرّفات ما لا يعتبر فيه سبق الملكيّة على التصرف ، مثل وطيء الجارية المأخوذة بالمعاطاة ، فيمكن أن يكون مالكاً لها في آن الوطي ، بخلاف مثل البيع ، فإنّه لا يعقل المالكيّة في آن البيع ، لأن تحقّقها في هذا الآن يستلزم الجمع بين الضدّين ، فإذا تحقّق ملكيّة الغير لم يعقل تحقّق الملكيّة لنفسه فيه ، وكذا في العتق ، فإنه يلزم تأثير الشيء في المتناقضين ، لأنّ العتق سبب زوال الملك ، فإذا قلنا بحصول الملكيّة في حينه ، لزم الجمع بين تحقق الشيء وزواله وهو محال ، ففي مثل هذين الموردين ، لابدّ من اختلاف الآنين .
فإن قلنا بأنه في الآن الأول ملك ، وفي الثاني باع أو أعتق أو ملك في آن التصرف كما في الوطيء ، لزم الالتزام بقاعدة جديدة هي مملكيّة الإرادة .
إذن ، لابدّ من القول بإفادة المعاطاة من أوّل الأمر .
هذا بيان مراد الشيخ الكبير ، وسأزيده بياناً فيما بعد .
وقد أجاب الشّيخ عن ذلك بقوله :
وأمّا ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرّف مملّكاً ، فلا بأس بالتزامه إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل ودليل جواز التصرّف المطلق وأدلّة توقّف بعض التصرّفات على الملك . . . .
وحاصل كلامه : الالتزام بمملكيّة الإرادة وعدم استلزام ذلك تأسيس قاعدة جديدة ، فكلامه ناظر إلى الجهتين ، فما في كلام بعضهم من أنه
كتاب البيع — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٠٣