بيان اشتراط الإيجاب والقبول :
« وكلّ ما جرى بين الناس إنما هي استباحات وتراض ، دون أنْ يكون ذلك بيعاً منعقداً ، مثل أن يعطي درهماً للخبّاز فيعطيه خبزاً أو قطعةً للبقليّ فيناوله البقل ، وما أشبه ذلك . ولو أنّ كلّاً منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك ، لأنه ليس بعقد صحيحٍ هو بيع » « 1 » واللَّه العالم .
وعلى الجملة ، فإن محلّ النزاع هو المعاطاة المقصود بها التمليك ، وأنّ المراد من الإباحة هي الإباحة الشرعيّة .
وبما ذكرنا ظهر النظر في كلمات الأعلام .
قوله :
لكنّ الإنصاف : أن القول بالتزامهم لهذه الأمور أهون من توجيه كلماتهم ، فإنّ هذه الأمور لا استبعاد في التزامها إذا اقتضى الأصل عدم الملكيّة ولم يساعد عليها دليل معتبر ، واقتضى الدليل صحّة التصرّفات المذكورة . . .
أقول :
يعني : إن التزام الفقهاء بالملكيّة آناًمّا في التصرفات المتوقفة على الملك في المأخوذ بالمعاطاة ، أهون من حمل كلماتهم على الملكيّة المتزلزلة ، فله أن يبيع ما يأخذه بالمعاطاة مع أنه لا بيع إلّافي ملك ، وأنْ يوقفه مع أنه لا وقف إلّافي ملك ، وأن يطأ الجارية مع أن الوطىء لا يكون إلّافي ملك ، وهكذا . وبالجملة ، فإنه مع الشك في سببيّة المعاطاة للتصرّفات ، فإن الأصل هو العدم ، لكنّ الدليل من الإجماع والسّيرة يقتضي جوازها ، فيلتزم بحصول الملكيّة في آن التصرّف الملكي .
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإماميّة 2 / 87 .