وجواز التصرّف .
وبهذه الجهات الثلاثة يقول المحقق الثاني : إنّ المراد من الإباحة ليس بالمعنى المصطلح بل هو الملكيّة المتزلزلة ، وهذا التزلزل عنه في الخيارات ، إذ هناك يفسخ العقد وهو هنا جواز الترادّ ، وجوازه موقوف على بقاء العينين ، فإذا ذهب إحداهما استحال الترادّ ، وسقط الجواز لعدم موضوعه وتستقرّ الملكيّة .
وقد عثرنا على قائل بهذا قبله ، وهو العلّامة في التحرير حيث قال :
« الأقوى أن المعاطاة غير لازمة ، لكلٍّ منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية » « 1 » .
لكنّ نسبة هذا القول إلى المشهور بعيدة ، إذ لا وجه للتعبير عن الملك المتزلزل بالإباحة مع وضوح التقابل بين مفهوميهما . وأيضاً : فإنّهم لم يعبّروا بالإباحة في موارد الملكيّة المتزلزلة ، فلا يقولون بالإباحة في مدّة الخيار في بيع الحيوان ، وما لم يفترقا في خيار المجلس ، مع ثبوت الملكيّة المتزلزلة هناك ، وإذْ لا خصوصيّة للمقام تقتضي التعبير فيه بالإباحة ، وعدم تعبيرهم بذلك في موارد الملكيّة المتزلزلة ، يظهر أنْ ليس مقصودهم من « الإباحة » الملكيّة المتزلزلة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي مصباح الفقاهة : قد اخترع هذا الرأي المحقق الثاني وشيّد أركانه في محكّي تعليقته على القواعد بما لا مزيد عليه ، وحمل عليه كلمات القائلين بأنّ المعاطاة تفيد الإباحة . وهذا الرأي وإنْ لم يكن بعيداً في نفسه ، إلّاأنه غريب عن مساق كلمات
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 / 275 .