تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
القائلين بالإباحة « 1 » . وكلمة « اخترع » ظاهرة في أنه لم يسبقه أحدٌ في هذا القول . لكنك قد عرفت من كلام السيّد الجدّ أنه قد سبقه إليه العلّامة في التحرير ، وقال السيّد : إن كلماتهم مختلفة ، فبعضها ناظر إلى ما ذكره الكركي ، كعبارة العلّامة في التحرير . . . فإنّ هذا الكلام كالصّريح في الملك المتزلزل « 2 » ، لكنّ الشيخ الأعظم ينفي دلالة كلام التحرير على ذلك ، ويؤكّد عدم وجود القائل به قبل المحقق الثاني « 3 » فتدبّر . ولنورد كلام المحقق الكركي هنا بنصّه : قال في شرح القواعد : « المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع ، وإنْ لم تكن كالعقد في اللّزوم ، خلافاً لظاهر عبارة المفيد ، ولا يقول أحد بأنها بيع فاسد ، سوى المصنّف في النهاية وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها . وقوله تعالى « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » عام إلّاما أخرجه الدّليل . وما يوجد في عبارة جمعٍ من متأخّري الأصحاب من أنها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين ، يريدون به عدم اللّزوم في أوّل الأمر وبالذهاب يتحقّق اللّزوم ، لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة عن أصل الملك ، إذ المقصود للمتعاطيين الملك ، فإذا لم يحصل كان بيعاً فاسداً ، ولم يجز التصرّف ، وكافّة الأصحاب على خلافه . وأيضاً ، فإن الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلًا ورأساً ، فكيف يتحقّق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده ؟ وإنما الأفعال لمّا لم تكن دلالتها على المراد بالصّراحة كالقول - لأنها
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 / 89 . ( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 329 - 330 . ( 3 ) كتاب المكاسب 3 / 39 - 40 .