رأي صاحب الجواهر
قوله :
لكنّ بعض المعاصرين لمّا استبعد هذا الوجه ، التجأ إلى جعل محلّ النزاع هي المعاطاة المقصود بها مجرّد الإباحة ، ورجّح بقاء الإباحة في كلامهم على ظاهرها المقابل للملك ، ونزّل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه ، وطعن على من جعل محلّ النزاع في المعاطاة بقصد التمليك قائلًا : إنّ القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك ، ممّا لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلًا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم .
أقول :
مراده من « بعض المعاصرين » هو صاحب الجواهر قدّس سرّه ، وهذا الذي ذكره عنه أبعد ممّا قال المحقق الكركي ، إذ كيف تكون المعاطاة المقصود بها الإباحة هي محلّ النزاع بين الفقهاء ، مع قول بعضهم بإفادتها الملك اللّازم ، وقول آخر بأنّها بيع فاسد !
شرح
تدلّ بالقرائن - منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز التراد ما دام ممكناً ، ومع تلف إحدى العينين يمتنع التراد فيتحقّق اللّزوم ، ويكفي تلف إحدى العينين ، لامتناع الترادّ في الباقي ، إذ هو موجب لتبعّض الصفقة والضرر .
وأضاف في حاشية الإرشاد : إن مقصود المتعاطيين إباحة مترتّبة على ملك الرقبة كسائر البيوع ، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلنا ، وإلّا لوجب أنْ لا تحصل إباحة بالكليّة ، بل يتعيّن الحكم بالفساد ، إذ المقصود غير واقع ، فلو وقع غيره لوقع بغير قصد وهو باطل ، وعليه يتفرّع النماء وجواز وطئ الجارية ، ومن منع فقد أغرب .