تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لكنّ المستفاد من كلام صاحب الجواهر - بل الظّاهر - غير هذا الذي نسب إليه الشيخ ، بل في الجواهر : إن القول بإفادة المعاطاة المقصود بها التمليك للإباحة لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلًا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم ، فهو ينسب إلى المشهور القول بفساد هذه المعاملة ، لاشتراطهم الإيجاب والقبول اللّفظيين ، ثم يستدرك قائلًا : بأنّ كلماتهم - بل كلمات غيرهم أيضاً - لا تأبى عن إفادة الإباحة حينئذٍ ، بأنْ تكون هذه المعاطاة مؤثّرةً في إباحة كلٍّ منهما التصرّف للآخر في ماله على جهة المعاوضة . . . وأين هذا من جعل محلّ النزاع بينهم المعاطاة المقصودة بها مجرّد الإباحة كما نسب إليه الشيخ ؟ [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : وهذا نصّ كلام الجواهر : « وأمّا دعوى أنّ النزاع فيما إذا قصد المتعاقدان بفعلهما البيع مثلًا ، على حسب البيع بالصيغة ، وكان جامعاً للشرائط عدا الصيغة ، فهل يقع بيعاً أو يكون إباحة أو يقع بيعاً فاسداً كما وقع من المتأخرين ؟ فلا أعرف للثاني منهما وجهاً على هذا التقدير ، فضلًا عن نسبته إلى المشهور بل الإجماع ، ضرورة أنّهم إنْ أرادوا أنها من المالك ، فالفرض عدمها ، لكن المقصود له أمراً خاصّاً لم يحصل ، فارتفع الجنس بارتفاعه ، وإنْ أرادوا بها إباحةً شرعيّةً فهو - مع أنه من الغرائب ، بعد أنْ جعل الشارع أمر المال إلى مالكه وأنه هو المسلّط عليه وأنه لا يحلّ إلّا بطيب نفسه - لا دليل عليها » « 1 » . فهل تصّحُ نسبة القول المذكور إليه ؟ فتدبّر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 / 222 .