تخيّله بعض . فتأمّل .
أي : لأنّه يعقل الانفكاك بين الوجوب والإيجاب خارجاً ، مثلًا :
لو أوجب المولى شيئاً ولم تقم على المكلّف حجّةٌ وأجرى البراءة عن التكليف ، تحقّق الإيجاب ولم يتحقّق الوجوب ، لأنّ الوجوب عبارة عن ثبوت التكليف في ذمّة العبد ، ولا تحقّق له إلّابقيام الحجّة ، فكان البعث من المولى حاصلًا من غير أنْ يكون انبعاث من العبد ، لعدم قيام الحجّة ، وكذلك الحال - بناءً على القول بالواجب المعلّق - حيث يكون الإيجاب من ا لمولى متحقّقاً ، والوجوب غير موجود بل هو متأخّر عن القيد المعلَّق عليه ، فما نحن فيه من هذا القبيل ، وليس من قبيل الكسر والانكسار ، إذْ لا يعقل الكسر خارجاً وعدم تحقّق الانكسار .
هذا شرح كلام الشيخ ، ويمكن تأييده بأنّه : لو كان معنى البيع مأخوذاً فيه التعقّب بالقبول ، فإنَّ كلّ مقيّد يتوقف تحقّقه على تحقق القيد ، فلا تحقّق للبيع إلّابعد القبول ، لكنّ قبول البيع متوقف على تحقّق البيع ، فيكون البيع متوقّفاً على القبول ، والقبول متوقّفاً على البيع ، وهذا دور .
إلّا أنه ينبغي المزيد من الدقّة :
إن المفاهيم تارةً : جوهريّة ، كالماء والتراب ونحوهما من الموجودات الخارجيّة ، وهذه المفاهيم تارةً لها وجود ذهني وأخرى وجود خارجي ، وربما يحصل لها الوجود التنزيلي كما يقول السكّاكي . والمفاهيم الجوهريّة لا تقع في حيّز الإنشاء .
وأخرى : هي مفاهيم عرضيّة ، وهذه على قسمين :
فالقسم الأوّل : ما يفيد مفاد المصدر ، أي : النّسبة الناقصة ، وقد يكون له وجود ذهني ، وقد يكون وجود خارجي بمعونة القرينة ، فالأكل والشرب
كتاب البيع — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١١١