وأمّا ما ذكر من الغرامة ، فالأمر أشكل ، لأن الغرامة هي الخسارة ، ولا موضوع لها في القرض .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأستاذ ، من أنه تمليك ما له بدل واقعاً ، ففيه : أنه لو قال ماله بدل بحسب الاتّفاق بين الطرفين لكان أولى ، على أنه يسأل : هل هذا البدل بنحو الغرامة أو العوض ؟ وكلاهما غير تام .
فالقرض : إعطاء الانسان المال إلى الغير ، بجعله في عهدته مع قطع إضافته إلى نفسه ، وهذا هو المناسب لمفهوم القرض لغةً ، فإنه في اللّغة بمعنى القطع ، ومنه الحديث : « قرضوا لحومهم بالمقاريض » « 1 » ، ولازم ذلك تملّك الغير الآخذ له ، والعهدة أعمّ من العين وبدلها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : قد ذكر الشيخ في مقام الجواب عن الإشكال وجوه الفرق بين البيع والقرض بالنظر إلى حقيقتهما ثم بالنظر إلى آثارهما ، وقد حمل السيّد الجدّ طاب ثراه قوله : « على وجه ضمان المثل » ، على الضّمان الاصطلاحي ، فبيّن عدم انطباق أدلّة الضمان على القرض ، لكن المحقق الإصفهاني رحمه اللَّه ، قد أوضح مراد الشيخ بقوله :
توضيحه : أنّ مجرد قصد العوض لا دخل له بالعوض التسبيبي ، فتارةً : يكون الشّخص في مقام تبديل ماله بشيء فهو بيع ، وأخرى : في مقام تمليك ماله ببدل واقعاً ، فيقصد بتمليكه عدم المجانيّة ، لا جعله بإزاء شئ فهو قرض . فهو في الحقيقة تمليك على وجه التضمين ، لا تمليك محض ولا تضمين محض « 2 » .
وعلى هذا ، فمراد الشّيخ من الضمان هو المعنى اللغوي ، أي : عدم المجانّية وكون الشيء في عهدة المقترض بأنْ يؤدّي العين أو بدلها ، وهو ما اختاره السيّد الجدّ .
هامش
( 1 ) ذكره صاحب مجمع البحرين في « قرض » 4 / 227 ، قال : أيقطعوها .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 72 .