في الصندوق ، وهو جاهل بمقداره ، صحّ على الأصحّ .
والتحقيق : إن التمليك أمر قصدي ، وهو ليس بمقصود في القرض ، ويشهد بذلك كلمات أهل اللغة :
ففي المصباح المنير : « والقرض ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه » « 1 » .
وفي القاموس : « ما تعطيه لتقضاه » « 2 » .
وفي المفردات : « وسمّي ما يدفع إلى الإنسان بشرط ردّ بدله قرضاً » « 3 » .
وفي مجمع البحرين : « هو إعطاء شيء ليستعيد عوضه في وقت آخر » « 4 » .
مضافاً ، إلى أنّ التمليك لا يخلو من أن يكون بلا عوضٍ أو مع العوض ولا ثالث ، وحيث أنّ القرض ليس بهبةٍ ولا معاوضة ، إذ لا يلزم فيه ذكر العوض ، فليس هو تمليكاً من المقرض . وأيضاً ، فما ذكر من الضّمان ، ليس من باب ضمان اليد ، إذ ليس للمالك المطالبة بالشيء مع كونه موجوداً كما هو المشهور ، كما لا يجب على المقترض دفعه ، بل له أن يؤدّي مثله أو قيمته حتى مع وجوده . وليس من باب ضمان الإتلاف ، لأن مورده إتلاف مال الغير بدون إذنه ، فلا يشمل القرض ، ولو أريد الأخذ بضمان الإتلاف ، بمعنى أن يعطيه الشيء لأنه يضمنه لو أتلفه ، لزم أن لا يكون مالكاً له وإنما قد أبيح له التصرف فيه ، وإلّا فلا معنى لضمان الإتلاف في ملك نفسه .
هذا بالنسبة إلى كلام الشيخ .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 497 .
( 2 ) القاموس المحيط 2 / 342 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 400 .
( 4 ) مجمع البحرين 4 / 226 .